من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
ضربة جزاء
  ان هذه هي بالضبط هي اجندة "سور الوطن"، فكفوا عن اوهامكم!

فارس محمود

في الثلاثاء المنصرم (17 تشرين الثاني-نوفمبر)، قامت القوات القمعية للسلطة الطائفية بمهاجمة واعتقال عدد من ناشطي الحركة الاحتجاجية في بغداد حين كانوا في وقفة احتجاجية امام المنطقة الخضراء. وقد اطلق سراح العديد منهم بعد ساعات.

ان هذا التصرف الوحشي هو امر مبعث استنكار وإدانة كل انسان يتحلى بادنى درجات حقوق الانسان وحرياته. ان هذا عمل وحشي وبربري مدان جملة وتفصيلا.

وفي هذا السياق القى الناشطون بيانا في مؤتمر صحفي معد لهذا الغرض. بيد ان هذا البيان يعكس اوهاما جدية. اذ يقول البيان  أن "الناشطين ما إن استقبلوا القوات الأمنية بهتاف (يا جيش يا سور الوطن لتصير ويه الفاسد) حتى انهالوا عليهم بالضرب والشتائم التي طالت المتظاهرين والمتظاهرات"، مبينا أن "القوات الأمنية لم تتوقف عن الاعتداءات حتى عند إخبارهم بسلمية التظاهرة وترخيصها من قبل القوات الأمنية، فضلا عن كونها مدعومة من قبل المرجعية".

انه لوهم ان يتطلع المرء اكثر من هذا من القوات الامنية. فالدولة، أي دولة، بوصفها أداة بيد الطبقة الحاكمة، تستند الى اداتين، مؤسستين، هما الجهاز البيروقراطي، جهاز إدارة الدولة وجهاز العنف، جهاز ارضاخ الاخرين، كي تحقق الدولة الأهداف المتوخاة منها الا وهي تركيع الطبقات "السفلى" او "الدنيا" وترويضها من أي تعكير صفو الطبقات الحاكمة واستمرار عجلة دورة راسمالها وارباحها.

ولهذا، لم يقم "سور الوطن" المزعوم هذا الا بأداء المهمة الملقاة على عاتقه: تركيع الاخرين واخضاعهم. ليس الجيش بـ"سور وطن"، انه "سور" طبقة، انه "سور" مصالح طبقة "عليا" حاكمة، سائدة. ولهذا فانه "سور" هذه الطبقات وحماية مصالحها في حدودها من تطاولات الطبقات الحاكمة الأخرى في الحدود الأخرى من جهة، وبوجه "الطبقات الدنيا" في داخل الحدود.

ليس الجيش بـ"سور" حرية الراي والتعبير، ليس بـ"سور" حق التظاهر وحرية الراي والتعبير، ولا ضمان البطالة، ولا حياة مرفهة وحرة كريمة. ان الجيش هو جهاز قمعي كسائر الأجهزة الأخرى من شرطة، وقوات امن، وأجهزة مخابرات وتجسس، وقوات تدخل سريع، وقوات مكافحة الشغب (الذي هو في 99% منه "شغب" الطبقات العاملة والكادحة والمحرومة من اجل حياة اكثر إنسانية ولائقة بانسان القرن 21) وغيرها. لا فرق له سوى نوع وشكل المهمات. ولهذا ليس غريبا ان الحروب التي قام بها بالداخل في تاريخ البشرية ولازال اكثر بمئات المرات من تلك التي قام ويقوم بها على الحدود.

ان هذه هي مهمة الجيش النظامي، سواء اكان في أمريكا، إيطاليا، الغابون او تشاد. المحتوى والاهداف واحدة، الاشكال والظروف مختلفة. بيد ان الجيش في العراق اليوم هو ليس جيش العراق منذ تاسيسه الى الان. انه جيش يستند الى المليشيا، الى الجماعات المليشياتية التي تم خرطها في هذه المؤسسة كي تديم هذه المليشيات سلطتها ونفوذها عبر جهاز رسمي وحكومي. ان كان الجندي العراقي في القرن المنصرم يلتحق بالجيش كجزء من واجب، اجبار، كجزء من "خدمة الزامية" على كل مواطن ان يقوم بها، وهو جيش خطر على المجتمع (وفقاً لاهدافه)، بيد ان جيش اليوم، جيش المليشيات المصهورة فيه، جيش يستند الى فقر وجوع الناس في ظل بطالة مليونية وغياب ضمان بطالة هو اشرس واعنف واخطر  بمئات المرات على المجتمع من جيش نظامي عادي. لماذا لان وجود افراده ومعيشتهم وبقاءهم الفيزيقي وبقاء عوائلهم مرتبط بوجود هذه المؤسسة و"اعالة" هذه المؤسسة لهم من جهة، وثراء وانتفاخ جيوب ذوي الرتب العليا من جهة أخرى عبر هذه القناة. ولهذا لايتورعوا عن سلوك ابشع الطرق وارتكاب ابشع الجرائم. ويمكننا تصور حجم تلك المخاطر ان اخذنا بنظر الاعتبار الابواق والمنابر الإعلامية والتحريضية و"غسل الدماغ" الطائفي والقومي الذي يجري على قدم وساق، بالاخص بعد 2003!

ولهذا، ليس هذا العمل هو "عار على جبين المهنية العسكرية العراقية"، حسب مايتحدث عنه البيان، بل ان هذه هي "المهنية العسكرية" بالضبط. ان المهنية العسكرية هي مهنية المجازر التي ارتكبت في كردستان العراق طيلة عقود من الظلم القومي لجماهير لاذنب لها سوى انها من "قومية أخرى"، "مهنية" قمع انتفاضة اذار في 1991. في الحقيقة انها مؤسسة العار، وان تحقيق جزء من الحرية الحقيقية يتضمن، اول مايتضمن، الخلاص من هذه المؤسسة. لقد راينا بام اعيننا ماذا عملت هذه المؤسسة في مصر. لقد التفت على ثورة جماهير مصر الساعية للحرية والمساواة والرفاه وصانت سلطة الطبقات الحاكمة بمباركها وغير مباركها، لتعود وتقوم باشرس هجمة على ناشطي وقادة الحركة الاحتجاجية والثورة التي أطاحت بسلطة مبارك. ان الوهم بهذه المؤسسة هو لعب بالنار، هو خداع الاخرين، الجماهير العريضة، بهذه المؤسسة وأهدافها، تجميل وجهها القبيح والدموي المعادي للجماهير.  

استوقفتني نقطة أوردها البيان وهي: ان "القوات الأمنية استمرت بالاعتداء وشتم المرجعية الدينية العليا ورئيس مجلس الوزراء حتى اعتقلوا عددا من المتظاهرين واحتجزوهم لمدة ساعتين في أحد المعتقلات خضعوا خلالها للتحقيق" لم افهم لماذا يتباكى اصحاب البيان على "شتم المرجعية" و"رئيس الوزراء" الذين لهم دور أساسي في كل ما وصلت له الوضعية التي خرجوا هم للتظاهر ضدها. ماذا يريدوا ان يقولوا للاخرين؟! يريدوا ان يقولوا ان القوات الأمنية داست على "مقدسات" المرجعية ورئاسة الوزراء (المنزهة!)! ايريدوا ان يجلبوا رضا "المرجعية" و"الحكومة" عنهم؟! ام انه تملق مفضوح وسمج لاناس لم يكن للمرجعية اية مكان في حياتهم الاجتماعية والسياسية؟! على العكس من هذا، ينبغي وضع المرجعية وسائر السلطات والقوى السياسية الحاكمة في العراق في سلة واحدة، سلة المستنقع الدموي الذي رموا المجتمع فيه وسلة وقوفهم بالضد من حرية الجماهير وسعادتها ورفاهها.

لن تستمر الحركة بالتأكيد على اننا "مستمرون"، "باقون"، "صامدون" السنتيمنتالية والعاطفية والرومانسية السياسية. ان تقدم الحركة مرهون بافقها، بوضوح رؤيتها، بتخليها ونبذ وتصفية الحساب مع اوهامها. اذ ليست بقليلة هي الثورات التي شهدتها البشرية (وتجربة مصر نموذج حي لنا) ولكن ماهو مآلها؟! الى اين وصلت؟! "سور الوطن" يعرف مهمته وواجبه، كذلك تعرف المرجعية ماتريد وما لاتريد وكذلك الحال مع رئيس الوزراء، الا التظاهرات فلا تعرف ما تريد وممن تريد ولمن تتوجه ولمن لاتتوجه! وللأسف، هنا مقتلها الذي لا يتمناه أي انسان شريف!

  26/11/2015
  2357
المزید ...
باسل مهدي العبادي لم يكن ذكيا بما فيه الكفاية حين قرر زيارة موقع مجزرة الكرادة، فهو جاء الى مكان الأنفجار بعد ايام من أعلانه "النصر والتحرير" في مجازر الفلوجة، وكانت هذه المرة هي الأولى التي يقوم فيها بزيارة... ...  التفاصيل
13/07/2016
قاسم علي فنجان يذهب بعض علماء الاجتماع إلى إن أي مجتمع لا يمكن أن يظهر إلى حيز الوجود ويستمر في البقاء، دون أن يتفادى أو يتجنب مجموعة من الظروف التي قد يمر بها والتي ايضاً قد تؤدي إلى هلاكه أو زواله, من هذه ... ...  التفاصيل
28/01/2016
فارس محمود في هجمة جديدة أخرى على حقوق العمال والموظفين والمتقاعدين، قام برلمان السلب والنهب، برلمان الاستهتار بكل القيم والاشياء والمباديء الإنسانية البسيطة بمد اليد على رواتب ومعاشات اكثر فئات المجتمع فقرا... ...  التفاصيل
24/12/2015
فارس محمود السلطة المليشياتية الحاكمة في العراق ماضية وبقوة لا لأسلمة المجتمع فحسب، بل اطيفته - جعله وتحويله طائفياً)، ماضية نحو تشييعه بالقوة السافرة او المبطنة، بالسلاح او بالتضييق والترهيب والمداهنة الاجت... ...  التفاصيل
18/11/2015
قاسم علي فنجان شكلت الأزمة الاقتصادية التي عصفت بأوروبا 1929 - 1933 أوضاعا مأساوية مؤلمة ليس بالنسبة لأوروبا فحسب بل للعالم اجمع, أزمة كادت أن تطيح بالنظام الرأسمالي وتغيره, انبثقت عن هذه الأزمة ونتيجة لها أ... ...  التفاصيل
05/11/2015
فارس محمود في الوقت الذي كانت الجماهير تهتف "باسم الدين.. باكونا الحرامية (سرقونا اللصوص باللهجة العراقية)" و"سبحة (مسبحة) وكصة مجوية (جبين تم احراقه كدلالة على كثرة الصلاة وملامسة الجبين لـ"تربة" الصلاة عند... ...  التفاصيل
29/10/2015
باسل مهدي هيئة النزاهة مؤسسة أنشأت لمحاربة الفساد في الدولة ولها رئيس ونواب ومدراء وموظفين بدرجات عليا وموظفين بدرجات دنيا وفروع في كل وزارات ومؤسسات وداوئر الدولة.. بينما الفساد ليس له هيئة وليس له رئيس ونو... ...  التفاصيل
21/10/2015
فارس محمود بوجه موضوعة وظاهرة اللجوء، تثار، تعسفاً وبدون أي منطق او حكمة، مسالة "وجوب البقاء والدفاع عن المقدسات" كما لو ان ليس للمرء حياة، ليس لديه غد ومستقبل ينبغي التفكير فيه، ليس هناك أطفال بحيث ينبغي تا... ...  التفاصيل
14/10/2015
فارس محمود مع تعاظم موجة الهجرة من العراق في الأشهر الأخيرة، شهدنا حملة منظمة وشرسة من قبل جماعات واوساط إسلامية وطائفية تندد بابشع الاشكال واقذرها بهذه الهجرة، لم تبقي أسلوب مبتذل لم تسلكه، وكلمات بشعة لم ت... ...  التفاصيل
08/10/2015
فارس محمود تتصاعد اعمال القمع المنظم بحق المحتجين في ساحة التحرير وبقية الساحات في مدن العراق باشكال وأساليب وطرق مختلفة. فمن الاستفراد بالناشطين في هذه الحركات، الى ارسال رسائل التهديد بحقهم وبحق عوائلهم، و... ...  التفاصيل
23/09/2015
صفحةمن‌ 10
عدد المقالة