من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
ضربة جزاء
  كلمة حول "المقدسات"!

فارس محمود

بوجه موضوعة وظاهرة اللجوء، تثار، تعسفاً وبدون أي منطق او حكمة، مسالة "وجوب البقاء والدفاع عن المقدسات" كما لو ان ليس للمرء حياة، ليس لديه غد ومستقبل ينبغي التفكير فيه، ليس هناك أطفال بحيث ينبغي تامين مستقبلهم والخ، والتي هي منطلق اغلب من تركوا العراق.

ان يرى احد ما ان هناك "مقدسات" ينبغي ان يدافع عنها الانسان، فانا أقول انه حر في ان ينبري للدفاع عنها. لايقف احد بوجه دفاع احد عن "مقدساتـ"ـه. ولكن ما ليس مسموحاً له اطلاقاً ان يجبر الاخرين على أمور يعتقدها هو انها مقدسة. انها مقدسة لديه، لماذا يدافع عنها الاخرين؟! ما مسؤولية الاخرين تجاه ما تراه انت مقدساً؟! لماذا تتبرع بمن يتركوا البلد من اجل ما يسمى بـ"مقدسات"ـك؟! اذا كانت مقدساتك عزيزة عليك، فذاك داعش وتلك الصهيونية وتلك إسرائيل واذهب لمقاتلتهم! لاتطلب من الاخرين ماهو ليس موضوعهم من الأساس.

احد ما يرى ان هذه ليست مقدساته، وليست جزء من منظومته الفكرية، السياسية، الاجتماعية، الأخلاقية ولا غيرها، ليس هذا وحسب، بل قد يكون مناهضاً لها او ساعياً ضدها. قد يكون ملحداً او علمانياً او ذا ديانة أخرى. يأتي صاحبنا، وبجرة قلم، ليجعلهم كلهم تحت طائلة من ينبغي عليه "احترام المقدسات" وبذل النفس رخيصة من اجلها؟!من الواضح ان صاحبنا هذا لايعيش في القرن 21، لايعترف ولايقر بان للمجتمع البشري مدارس ومكاتب فكرية او سياسية، لايقر ان هناك من يؤمن بالقومية، بالليبرالية، الشيوعية، الديمقراطية وغيرها، بحيث يطالب الجميع ان يقدسوا مقدساته على انه امر مسلم، لانقاش فيه، ويحاربوا من اجله؟! من الواضح انه يطلب اكثر من حقه!!

ولكن ماهي الأهداف الكامنة وراء مقولة "المقدسات"؟! حين يتحدث الصدر عن ان "عائلة الصدر خط احمر"، والبرزاني عن ان "عائلة البرزاني والبرزاني خط احمر"، وحين يتحدث البعض عن ان "المرجعية خط احمر"، "خامنئي وخميني خط احمر"، وغيرهم يتحفنا بان "المالكي رمز وخط احمر" وغير ذلك، أي بما معناه انه سيقابل المساس بهما بابشع الاشكال واشرسها، فانه يوجه رسالة استبدادية وفاشية وقمعية الى ابعد الحدود. هدر الدم ان تطاولت على هذه الخطوط الحمراء! انه ارعاب الاخرين! ان هدف هذه الرسالة هو ان يقوم "من هو فوق" بوضع محدوديات على "من هم اسفل" بان لايبدوا نقدهم، رايهم وموقفهم تجاه هذه "المقدسات"!.

ان المقدسات هي الاسم الرمزي للاستبداد السياسي، لسلب حق الاخرين في ابداء رايهم وموقفهم، أي مصادرة حق الاخرين وحرياتهم. انهم يضعون حائل امام توعية الجماهير بماهية هذه "المقدسات". انهم يرتعبون من ان يمد احد ما يديه ويطيح بهذه الرموز والمقدسات والهالة المرسومة حولها. انها دلالة ضعف، وليس قوة. فمن هو مقتدر وواثق من نفسه، لايحتاج الى ان يصادر راي الاخرين. انه استبداد الطبقات العليا تجاه الطبقات السفلى.

ليس هناك شيء اسمه "مقدسات"، ليس ثمة امر مقدس سوى الانسان نفسه وحريته وكرامته.

ها هم يقولوها بـ"الفم المليان"!

حين تحدثت في وقتها عن ان "الحشد الشعبي" ذا اهداف غير تلك المعلنة، أي انه مليشيا طائفية تشكلت لابهدف الرد على داعش، اذ ان هذا لايتعدى ظاهر القضية وشكلها فقط، بل هدفها تأسيس مليشيا على غرار حزب الله والباسداران وغيرها من اجل التدخل المليشياتي في العراق والسعي لحسم مسالة السلطة لصالح تيار إسلامي وطائفي موالي لإيران، وان معاداته للمجتمع والمدنية والحريات لاحدود لها، وهدفه الأخير هو إرساء نظام سياسي مستبد وقمعي دموي، مثلما قلت حين تحدثت عن ذلك في وقته، هب الكثيرون بوجههي وكتبوا ماكتبوا"تفنيداً" لرايي، ودافعوا عن الحشد باسنانهم واظافرهم على انه جاء دفاعاً عن حرمة أراضي العراق، واعتبروا كلامي غير منصف وغير واقعي.

بيد ان حديث قيس الخزعلي الأمين العام لعصائب اهل الحق حول التظاهرات الراهنة التي اتهمها بارتباطها بالشبكات العنكبوتية المخابراتية واجندة مخابرات دول المنطقة والعمالة وغيرها، وكذلك حديث هادي العامري، رئيس مليشيا بدر الإسلامية الطائفية مهددا بـ"اننا سنضرب التظاهرات اذا تطورت وتحولت الى انتفاضة"!  يبين ماهية هذه المليشيات الواقعية والحقيقية. هل هناك تعبير اكثر من هذا يبين الماهية الاستبدادية والقمعية الواقعية لهاتين المنظمتين والحشد الشعبي؟!

ان اتهام التظاهرات، تظاهرات جماهير العراق المكتوية بنار الجوع والفقر والفساد والصراعات الطائفية، بانها دسيسة "الشبكات العنكبوتية" للقوى المخابراتية لدول المنطقة ماهو الا مقدمة صريحة وواضحة لتسقيطها وضربها. ها هم يؤكدون بفمهم انهم في أي خندق يقفون. انه خندق قمع المجتمع ومطاليب الجماهير العادلة في حياة افضل واكثر إنسانية. ها هم، و"بعظمة لسانهم"، يطلقون عبارات التخوين، وبالتالي القمع بحق المتظاهرين. بعد ان قامت عصاباتهم وبلطجيتهم بالهجوم هنا وهناك على المتظاهرين والتظاهرات واختطاف وتعذيب نشطائها والاعتداء عليهم بالسكاكين والهراوات بصورة غير رسمية وصريحة، ها هم اليوم يتحدثون صراحة ويبيون عن وجههم الكالح بصورة سافرة ولاحياء فيه.

ان هذا دليل اخر على ماهية هذا "الحشد". انه منظمة طائفية، هدفها التعكز على "محاربة داعش" من اجل ترسيخ اقدامها في سلطة متهرئة وتعج بالتناقضات والصراعات، لصالح مايسموه "الشيعة" و"المذهب" وغير ذلك. بيد ان رسالتهم لـ"اهل الشيعة" و"المذهب" لن تتعدى رسالة من تعكزوا على "مظلومية الشيعة" من أمثال المالكي والجعفري والصدر، أي الجوع والفقر والحرمان والاعدامات والاستبداد السياسي ومصادرة الحريات وحقوق المراة وغير ذلك. على الجماهير ان تكون اكثر وعياً بمخاطر الحشد والعصائب وبدر. 

  14/10/2015
  4020
المزید ...
باسل مهدي العبادي لم يكن ذكيا بما فيه الكفاية حين قرر زيارة موقع مجزرة الكرادة، فهو جاء الى مكان الأنفجار بعد ايام من أعلانه "النصر والتحرير" في مجازر الفلوجة، وكانت هذه المرة هي الأولى التي يقوم فيها بزيارة... ...  التفاصيل
13/07/2016
قاسم علي فنجان يذهب بعض علماء الاجتماع إلى إن أي مجتمع لا يمكن أن يظهر إلى حيز الوجود ويستمر في البقاء، دون أن يتفادى أو يتجنب مجموعة من الظروف التي قد يمر بها والتي ايضاً قد تؤدي إلى هلاكه أو زواله, من هذه ... ...  التفاصيل
28/01/2016
فارس محمود في هجمة جديدة أخرى على حقوق العمال والموظفين والمتقاعدين، قام برلمان السلب والنهب، برلمان الاستهتار بكل القيم والاشياء والمباديء الإنسانية البسيطة بمد اليد على رواتب ومعاشات اكثر فئات المجتمع فقرا... ...  التفاصيل
24/12/2015
فارس محمود في الثلاثاء المنصرم (17 تشرين الثاني-نوفمبر)، قامت القوات القمعية للسلطة الطائفية بمهاجمة واعتقال عدد من ناشطي الحركة الاحتجاجية في بغداد حين كانوا في وقفة احتجاجية امام المنطقة الخضراء. وقد اطلق ... ...  التفاصيل
26/11/2015
فارس محمود السلطة المليشياتية الحاكمة في العراق ماضية وبقوة لا لأسلمة المجتمع فحسب، بل اطيفته - جعله وتحويله طائفياً)، ماضية نحو تشييعه بالقوة السافرة او المبطنة، بالسلاح او بالتضييق والترهيب والمداهنة الاجت... ...  التفاصيل
18/11/2015
قاسم علي فنجان شكلت الأزمة الاقتصادية التي عصفت بأوروبا 1929 - 1933 أوضاعا مأساوية مؤلمة ليس بالنسبة لأوروبا فحسب بل للعالم اجمع, أزمة كادت أن تطيح بالنظام الرأسمالي وتغيره, انبثقت عن هذه الأزمة ونتيجة لها أ... ...  التفاصيل
05/11/2015
فارس محمود في الوقت الذي كانت الجماهير تهتف "باسم الدين.. باكونا الحرامية (سرقونا اللصوص باللهجة العراقية)" و"سبحة (مسبحة) وكصة مجوية (جبين تم احراقه كدلالة على كثرة الصلاة وملامسة الجبين لـ"تربة" الصلاة عند... ...  التفاصيل
29/10/2015
باسل مهدي هيئة النزاهة مؤسسة أنشأت لمحاربة الفساد في الدولة ولها رئيس ونواب ومدراء وموظفين بدرجات عليا وموظفين بدرجات دنيا وفروع في كل وزارات ومؤسسات وداوئر الدولة.. بينما الفساد ليس له هيئة وليس له رئيس ونو... ...  التفاصيل
21/10/2015
فارس محمود مع تعاظم موجة الهجرة من العراق في الأشهر الأخيرة، شهدنا حملة منظمة وشرسة من قبل جماعات واوساط إسلامية وطائفية تندد بابشع الاشكال واقذرها بهذه الهجرة، لم تبقي أسلوب مبتذل لم تسلكه، وكلمات بشعة لم ت... ...  التفاصيل
08/10/2015
فارس محمود تتصاعد اعمال القمع المنظم بحق المحتجين في ساحة التحرير وبقية الساحات في مدن العراق باشكال وأساليب وطرق مختلفة. فمن الاستفراد بالناشطين في هذه الحركات، الى ارسال رسائل التهديد بحقهم وبحق عوائلهم، و... ...  التفاصيل
23/09/2015
صفحةمن‌ 10
عدد المقالة