من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
ضربة جزاء
  كي ننتصر، لابد من الرد على نواقصنا!

فارس محمود

تتصاعد اعمال القمع المنظم بحق المحتجين في ساحة التحرير وبقية الساحات في مدن العراق باشكال وأساليب وطرق مختلفة. فمن الاستفراد بالناشطين في هذه الحركات، الى ارسال رسائل التهديد بحقهم وبحق عوائلهم، وصولاً الى حملات التعذيب الوحشي. قد تقوم بهذا الاعمال قوات السلطة المافياوية المليشياتية الطائفية الحاكمة نفسها او قوى المليشيات الطائفية التي لاعد لها ولا حصر في "العراق الجديد"! عراق الديمقراطية و"حقوق الانسان" و"الحريات" التي بشرت به أمريكا والغرب. الامر سيان، وكل هذه الاعمال ملقاة على عاتق حكومة العبادي التي هي مسؤولة بصورة مباشرة عن أي اعمال من مثل هذه.

كشفت سلطة العبادي عن وجهها الدموي الكالح، وان لم يكن بشكل سافر كقرينه السابق من حزب الدعوة، نوري المالكي، الذي كان يتلذذ بافتخار حين يتم تشبيهه بـ"صدام"، فذلك من دلالة الجبروت والقوة التي بينت كم هي خاوية وانه لايتعدى سوى نسخة كاريكاتوريته هزيلة من الجلاد السابق. ان هذا امر حسن لكل من ينشد عراق اخر، عراق خال من الديكتاتورية والاستبداد وانعدام الحقوق والحريات.

لقد بين العبادي عن مخالبه! بيد انها مخالب ورقية. مخالب لاتستطيع الصمود امام مجتمع ان عقد العزم على انهاء عمر هذه السلطة البغيضة. ليس بوسع العبادي ان يفرض تراجع جدي على الحركة الجماهيرية (سواء الراهنة او القادمة) بحيث تُحذف من حياة المجتمع حتى لو أراد.

للأسف ان تراجع الحركة الجماهيرية لايعود لعنف السلطة ولا لذكائها ولا لجبروتها ولا لقاعدتها الاجتماعية. ان تراجعت الحركة الجماهيرية في العراق، فان مرد ذلك هو نواقص الحركة نفسها وليس شيء اخر. ولكي تقتدر، عليها ان تنتقد نواقص محاولاتها بوضوح وشدة.

لقد كان تكتيك العبادي والسلطة الحاكمة باختلاف اقسامها وكتلها وتياراتها واضحاً، وبالاحرى ليس بجديد في تاريخ الصراعات، الا وهو أسلوب المماطلة والتسويف، اطلاق الوعود، اجراء "إصلاحات شكلية" كاذبة وعديمة المحتوى، المراهنة على "ارهاق المحتجين" والانفضاض التدريجي للجموع المحتجة او مايسمى بـ"حرب الاستنزاف"، تمييع التظاهرات، ركوب أحزاب ومليشيات السلطة الحاكمة موجة التظاهرات، حرف التظاهرات عن أهدافها ومطاليبها ومساراتها الواقعية، خلق التوهم باطراف من هذه العملية كـ"المرجعية" والعبادي بوصفهم منقذي المجتمع وبالتالي انقاذ العملية السياسية المهترئة، واخيراً العنف الصريح والواضح، وهذا سلاح ليس بمضاء وضعيف الى ابعد الحدود وبالأخص في ظل الوضعية الراهنة وتوازن القوى على صعيد اجتماعي واسع.

بيد ان تكتيكات صف الجموع المحتجة ليست معلومة. وضع كل "بيضات" الاحتجاج في سلة التحرير دون افق واضح لمسار هذه الحركة. ليس هذا وحسب، بات التغني بـ"لاسياسية" الحركة بوصفها نقطة قوةّ! (لا سياسية في أوضاع مجتمع كل شيء فيه ذا طابع سياسي وصبغة سياسية ومدعاة لصراع سياسي)، عفوية الحركة وغياب التنظيم غدتا نقطة قوة، سادت الرومانسية الثورية مشوشة الافاق والرؤية، عدم توسيع رقعة الاحتجاج وتحويله الى احتجاج مجتمعي، احتجاج يمتد الى "قعر" المجتمع، الى احياء المجتمع ومحلاته، معامله ومصانعه، جامعاته وثانوياته، مستشفياته ودوائره الخدمية ومؤسساته الوظيفية وكل زاوية من زوايا حياة المجتمع.

 اجمالاً، اصبح التغني بالتظاهر وحده هو السائد، فيما يغيب عن هذه الحركة افقها الاستراتيجي، افق الانتقال التصاعدي العام من هذه النقطة الى تلك النقطة في سلم الصراع والمجابهة، من ساحة التحرير وساحات التحرير في مدن العراق الى النصر النهائي، ان تراجعت هذه الحركة العريضة والحقة والعادلة فان ذلك يعود الى غياب هذا الأفق، افق الصراع مع السلطة حتى الإطاحة بها، وليس إصلاحها. انه لواهم ذلك الذي يعتقد بإمكانية فرض الإصلاحات في هذه السلطة. فالفساد والنهب عملية مؤسساتية، قبل ان يكون جراء سوء اخلاق الشخص الفلاني، الفساد مبني على موضوعة "عبّرني واعبّرك"! وان اردت انهاء الفساد، عليك ان تقضي على كل هذا الوضع السياسي وامتداداته وتشابكاته واطرافه ورموزه وتياراته، كلها بدون استثناء.

ان التغني بالتظاهرات لايكفي. ان التظاهر ليس لعبة ولازهة، بل حرب، حرب يومية وذات ضحايا. انها من اجل النصر، من اجل تحقيق الحقوق والمطاليب، من اجل فرض التراجع على السلطة المليشياتية القائمة وانصياعها لمطاليب المحتجين التي تمثل مطاليب الأغلبية الساحقة للمجتمع. ولهذا ينبغي ان نتحلى باستراتيجة النصر، كاي هيئة اركان عامة في حرب، وللأسف، ان هذا ماكان غائباً، وحتى وان كان موجوداً لم يستطيع ان يتحول الى امر واقع يقر به الجميع. وان هذا مديون لتقديس العفوية واللاقيادة.

ان العنف الذي تشرع به حكومة العبادي يستند في جانب منه الى شعورها بان التوازن السابق للاسبوعين الاولين من التظاهرات هو ليس الحالي، توازن يميل لصالحها اكثر من أي يوم اخر من أيام الحركة الاحتجاجية. ترى ان خطر قطف راسها على وشك ان يعبر او يكون قد عبر. ولهذا، تنشد ان تعيد هيبة سلطتها بهذه الطريقة، سلطتها التي ارتعدت كل فرائصها امام قرع الجماهير التحررية في العراق لطبول المجابهة.

بيد ان هذه السلطة هشة الى ابعد الحدود، انها تعتاش على أوهام القوى المحتجة، وقوى الحرية والمساواة وعالم اكثر رفاه، وعلى نواقصها. ولهذا، ولكي ننتصر، لابد من الرد على نواقصنا هذه. 

  23/09/2015
  2233
المزید ...
باسل مهدي العبادي لم يكن ذكيا بما فيه الكفاية حين قرر زيارة موقع مجزرة الكرادة، فهو جاء الى مكان الأنفجار بعد ايام من أعلانه "النصر والتحرير" في مجازر الفلوجة، وكانت هذه المرة هي الأولى التي يقوم فيها بزيارة... ...  التفاصيل
13/07/2016
قاسم علي فنجان يذهب بعض علماء الاجتماع إلى إن أي مجتمع لا يمكن أن يظهر إلى حيز الوجود ويستمر في البقاء، دون أن يتفادى أو يتجنب مجموعة من الظروف التي قد يمر بها والتي ايضاً قد تؤدي إلى هلاكه أو زواله, من هذه ... ...  التفاصيل
28/01/2016
فارس محمود في هجمة جديدة أخرى على حقوق العمال والموظفين والمتقاعدين، قام برلمان السلب والنهب، برلمان الاستهتار بكل القيم والاشياء والمباديء الإنسانية البسيطة بمد اليد على رواتب ومعاشات اكثر فئات المجتمع فقرا... ...  التفاصيل
24/12/2015
فارس محمود في الثلاثاء المنصرم (17 تشرين الثاني-نوفمبر)، قامت القوات القمعية للسلطة الطائفية بمهاجمة واعتقال عدد من ناشطي الحركة الاحتجاجية في بغداد حين كانوا في وقفة احتجاجية امام المنطقة الخضراء. وقد اطلق ... ...  التفاصيل
26/11/2015
فارس محمود السلطة المليشياتية الحاكمة في العراق ماضية وبقوة لا لأسلمة المجتمع فحسب، بل اطيفته - جعله وتحويله طائفياً)، ماضية نحو تشييعه بالقوة السافرة او المبطنة، بالسلاح او بالتضييق والترهيب والمداهنة الاجت... ...  التفاصيل
18/11/2015
قاسم علي فنجان شكلت الأزمة الاقتصادية التي عصفت بأوروبا 1929 - 1933 أوضاعا مأساوية مؤلمة ليس بالنسبة لأوروبا فحسب بل للعالم اجمع, أزمة كادت أن تطيح بالنظام الرأسمالي وتغيره, انبثقت عن هذه الأزمة ونتيجة لها أ... ...  التفاصيل
05/11/2015
فارس محمود في الوقت الذي كانت الجماهير تهتف "باسم الدين.. باكونا الحرامية (سرقونا اللصوص باللهجة العراقية)" و"سبحة (مسبحة) وكصة مجوية (جبين تم احراقه كدلالة على كثرة الصلاة وملامسة الجبين لـ"تربة" الصلاة عند... ...  التفاصيل
29/10/2015
باسل مهدي هيئة النزاهة مؤسسة أنشأت لمحاربة الفساد في الدولة ولها رئيس ونواب ومدراء وموظفين بدرجات عليا وموظفين بدرجات دنيا وفروع في كل وزارات ومؤسسات وداوئر الدولة.. بينما الفساد ليس له هيئة وليس له رئيس ونو... ...  التفاصيل
21/10/2015
فارس محمود بوجه موضوعة وظاهرة اللجوء، تثار، تعسفاً وبدون أي منطق او حكمة، مسالة "وجوب البقاء والدفاع عن المقدسات" كما لو ان ليس للمرء حياة، ليس لديه غد ومستقبل ينبغي التفكير فيه، ليس هناك أطفال بحيث ينبغي تا... ...  التفاصيل
14/10/2015
فارس محمود مع تعاظم موجة الهجرة من العراق في الأشهر الأخيرة، شهدنا حملة منظمة وشرسة من قبل جماعات واوساط إسلامية وطائفية تندد بابشع الاشكال واقذرها بهذه الهجرة، لم تبقي أسلوب مبتذل لم تسلكه، وكلمات بشعة لم ت... ...  التفاصيل
08/10/2015
صفحةمن‌ 10
عدد المقالة