من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
التحلیل السیاسي
  كلمة "الى الامام".. الولايات المتحدة الامريكية واجتماع جدة والقانون الدولي

قبل اكثر من شهر ونصف وعلى صدر صفحات هذه صحيفة "الى الأمام" قلنا بأن داعش قدمت خدمات جليلة الى الولايات المتحدة الامريكية وتحالف "اصدقاء سوريا"، الذين خسرو مواقعهم ونفوذهم في سوريا والعراق ولبنان، وها هم يستعيدون انفاسهم ويتنفسون الصعداء وتفتح داعش المجال لهم كي يعاودوا بخططهم واستراتيجتهم ليحلوا من جديد في المنطقة.

ان داعش ليس اكثر من بعبع تحاول الادارة الامريكية تخويف الجميع به، وان دق طبول الحرب والتهويل من حجم داعش بالاعلام المأجور والاقلام المدفوعة الثمن، تعيد الى الذاكرة حرب الخليج الثانية عام 1991 عندما هول من حجم الجيش العراقي الذي وصفه نفس الاعلام الذي يصف داعش اليوم، بأنه الجيش الخامس في العالم وله اسلحة دمار شامل واسلحة متطورة، وان صدام حسين يخطط لاحتلال السعودية وجميع دول الخليج في الوقت الذي يدرك الجميع وخاصة في البيت الابيض والبنتاغون، بأن الجيش العراقي وقتها خسر اكثر من مليون جندي وخرج منهكا من حربا دامت ثمان سنوات واسلحة اكل عليها الدهر وشرب، وليس هناك مقارنة بينها وبين الاسلحة الامريكية والغربية ابدا. وكذلك تعيد الى الذاكرة احداث الحادي عشر من ايلول التي تمر علينا ذكراها في هذه الايام، حيث جندت ادارة بوش الابن الاعلام المذكور ونظمت حملة عسكرية كبيرة بقيادته لتحالف دولي على افغانستان، مثلما تنظمه الان ضد داعش والتي كانت اي افغانستان تفتقر الى ابسط تطور للتكنلوجيا العسكرية، بذريعة وجود معسكرات بن لادن والقاعدة التي كانت وراء قتل اكثر من 4000 مدني في جريمة تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك.

ان الحملة الدولية التي تنظمها ادارة وباما على داعش على الصعيد الاعلامي والسياسي والعسكري ليس لها اية صلة بالقضاء على الارهاب وعلى داعش، فالدول التي تشارك حملة الولايات المتحدة الامريكية مثل السعودية وقطر والكويت هم وراء تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي لداعش، وان السياسة الامريكية وبالتنسيق والتعاون مع سياسة تلك الدول في سوريا لازاحة النفوذ الروسي والايراني من المنطقة هي وراء انتاج داعش، وما زالت استراتيجية اوباما التي اعلنها ضد داعش تنتهج نفس السياسة في انتاج داعش عندما اعلنت اقامت تدريبات عسكرية للمعارضة السورية "لثوار الكونترا" في السعودية وعدد من دول الخليج واستبعاد نظام الاسد وايران من التحالف الدولي في القتال ضد داعش.  فالجبهة الاسلامية المعارضة في سوريا على سبيل المثال لم تدرج الى قائمة المنظمات الارهابية الى الان، وتمول من السعودية، وستتحول الى داعش اخرى خلال فترة زمنية. وهكذا ان الادارة الامريكية ليس هدفها الاستراتيجي القضاء على الارهاب وداعش بل هو استخدام داعش كذريعة في لجم النفوذ الروسي والايراني في سوريا وفي المنطقة.

والمضحك بين الاقطاب الراسمالية الدولية هو النفاق الذي يتبجحون به حول التهكم من قبلهم بالقانون الدولي خلال حملتهم  ضد داعش. فجون كيري وزير الخارجية الامريكي في رده على الموقف الروسي من اجتماع جدة الذي جمع الدول العربية المتحالفة مع الادارة الامريكية في الحرب على داعش، بأن ضرب داعش في سوريا دون موافقة الحكومة السورية يعد انتهاك للقانون الدولي، قال انه من المضحك ان يتحدث الروس عن القانون الدولي وهم من ضموا جزيرة القرم والدخول في اوكرانيا الذي يعتبرا اختراقا للقانون الدولي. اي ان الولايات المتحدة الامريكية ترد بأنتهاك القانون الدولي بأنتهكاك من طرفه وانها تنظم حملة عسكرية واسعة دون موافقة مجلس الامن والامم المتحدة، لانها تدرك بأن سعيها سوف يحبط من قبل روسيا والصين في حربها الجديدة بعنوان "القضاء على داعش".

ان داعش لا تحتاج الى كل هذه العدة للقضاء عليها، فتقديم كل اشكال الدعم للنظام السوري وانهاء سياسة معاداته فلن يبق لداعش اي اثر لا في العراق ولا في سورية. الا ان الادارة الامريكية هي التي تحتاج الى تلك العدة كي تعيد البريق لمكانة الولايات المتحدة الامريكية، وتلوح بالعصا الغليضة لردع روسيا التي شجع تمردها وتمددها في الشرق الاوسط وفي شرق اوربا على تصغير نفوذ امريكا في العالم، ودفع العديد من الدول الرأسمالية الصغرى الناشئة للخروج من فلكها مثل الهند وايران وباكستان والبرازيل وجنوب افريقيا الى منظمة شنغهاي بقيادة روسيا-الصين. ومرة اخرى اثبت الصراع بين الاقطاب الرأسمالية الدولية، ان الولايات المتحدة الامريكية لن تستطيع ان تحافظ على نفوذها الاقتصادي والسياسي دون استعراض ماكنتها العسكرية، بالرغم من ان ادارة اوباما حاولت تجميل صورة امريكا عن طريق الانسحاب العسكري من العراق وجدولة انسحابها في افغانستان..

ان داعش هي نتاج سياسة الاحتلال في العراق التي احدى اوجهها تاسيس العملية السياسية على اساس طائفي والى تنبي الدول الاقليمية في صراعها لبسط نفوذها السياسي الفكر الطائفي، وعلى الدعم الغربي العسكري والسياسي والدبلوماسي والاعلامي والامني لدول مثل السعودية وقطر، التي تنشر الفكر الاسلامي وتقدم الدعم للمنظامت الاسلامية وعصاباتها المسلحة.

ان الطريق للقضاء على داعش واخواتها يكون عن طريق قطع الدعم بكل اشكاله عن دول الخليج المصدرة للارهاب الفكري والارهاب المسلح، وتقوية الحركات والمنظمات العلمانية في الشرق الاوسط، ودعم فكرة تاسيس الدول على اساس فصل الدين عنها وعدم التساهل مع الانظمة التي تنتهك حقوق النساء والاطفال والحريات السياسية. 

  13/09/2014
  3709
المزید ...
الارهاب الاسلامي من جديد يفتك بالأبرياء في برشلونة بعد باريس وبروكسل ونيس وبرلين واسطنبول.. والحكومات الغربية ترسل فرق الاغتيالات والنخبالعسكرية الخاصة والطائرات والصواريخ لمقايضة قتل مواطنيهم بقتل ابرياء في سو... ...  التفاصيل
22/08/2017
ليس الاول من ايار كما يحاول البعض ان يصوره بأنه عيد العمال، بل ان الاول من ايار هو يوم تضامن العمال العالمي، يوم احتجاج العمال العالمي ضد بشاعة واستغلال وعدم مساواة وظلم الرأسمال. يوم ابراز العمال أنفسهم بوصفهم... ...  التفاصيل
03/05/2016
المبرر الذي ساقه ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي في ادارة بوش الابن، وبول بريمر الرئيس المدني للاحتلال، في الحرب على العراق واحتلاله، وهو: بدل ان تحارب الولايات المتحدة الامريكية الارهاب في واشنطن ونيويورك فلتحا... ...  التفاصيل
05/10/2015
واشنطن: أعلنت واشنطن توقف العمليات العسكرية في العراق في الوقت الحاضر لاستعادة السيطرة على مدينة الرمادي من أيدي داعش .وقال المتحدث باسم العمليات العسكرية الأمريكية في العراق الكولونيل ستيف وارن إن القوات ال... ...  التفاصيل
02/10/2015
ازمة اللاجئين هي احدى التحديات الكبرى التي يواجهها النظام الرأسمالي العالمي، اليوم، على الصعيد الانساني والاجتماعي والاخلاقي والسياسي. ان ازمة اللاجئين هي واحدة من افرازات الصراع بين الاقطاب الاقليمية والدولية ... ...  التفاصيل
14/09/2015
سامان كريم الى الأمام: توصلت الدول الست وايران الى أطار عام للأتفاق حول البرنامج النووي الأيراني على ان يتم الأتفاق النهائي في 30 حزيران 2015، الرئيس الأمريكي اوباما وصف الأطار العام للأتفاق بأنه تاريخي وأنه... ...  التفاصيل
08/04/2015
جون مكين السيناتور الجمهوري والمرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية امام باراك اوباما يزور العراق للقاء ممثلي ما يسمونه بـ"عرب السنة" في بغداد بعد انتهاء اعمال مؤتمرهم في اربيل. العراق ما قبل 10 حزيران ليس هو ... ...  التفاصيل
29/12/2014
جاكرتا: تظاهر بضع آلاف من العمال الإندونيسيين ، اليوم الأربعاء وسط جاكرتا، للمطالبة بالزيادة في الحد الأدنى للأجور . وطالب المتظاهرون الذين ينتمون إلى عدد من النقابات من بينها الاتحاد العام لعمال إندونيسيا ... ...  التفاصيل
11/12/2014
الأجواء الشوفينية التي يشحنها عدد من القوميين في كردستان العراق ضد النازحين العرب الذين هربوا من بطش عصابات داعش والأوضاع الأمنية المزرية، توجت بتظاهرة فقيرة لم يشترك فيها إلا العشرات من المتوهمين بالفاشيين الق... ...  التفاصيل
12/08/2014
الى الأمام: منذ اسبوع ودولة اسرائيل الفاشية تمطر القنابل والصواريخ على رؤوس المدنيين في غزة بذريعة الدفاع عن امن مواطني اسرائيل ووضع حد لقصف حماس بالصورايخ على اسرائيل. انها المرة الثالثة التي تلجأ اسرائيل ا... ...  التفاصيل
15/07/2014
صفحةمن‌ 8
عدد المقالة