من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
عاجل
  بيان الحزب الشيوعي العمالي العراقي.. لينتصر النهوض الجماهيري للعمال والكادحين في ايران

استمرت خلال اكثر من اسبوع تظاهرات جماهيرية عارمة في العشرات من مدن ايران، وحسب بعض التقارير في اكثر من 70 مدينة، ضد الفقر والبطالة وسوء الاحوال المعيشية وضد استبداد الجمهورية الاسلامية في ايران وقمعها للحريات المدنية والفردية. بالرغم من انخفاض حجم التظاهرات في اليومين الماضيين اثر قمعها من قبل النظام واجهزته الدموية، "الحرس الثوري " و "الباسيج " وغيرها، وقتل عشرات من المتظاهرين واعتقال الالاف منهم إلا أن اخماد وقمع هذه الهبة الاجتماعية الكبيرة للعمال والفقراء ومحرومي المجتمع امر بعيد المنال بالنسبة للسطات.

ان ما جرى خلال الايام القليلة السابقة، ولا يزال يجري باشكال اخرى، كان انتفاضا واحتجاجا جماهيريا للعمال والكادحين والشباب والشابات العاطلين عن العمل والفقراء والمهمشين في ايران ضد الاوضاع المعيشية المزرية والمآسي التي يعانون منها في ظل الجمهورية الاسلامية. ان هذه الحركة الجماهيرية المنتفضة ضد البؤس الاقتصادي والتهميش الاجتماعي والجوع والبطالة رفعت كذلك وبشكل متزامن شعارات ضد الجمهورية الاسلامية وجميع اجنحتها الحاكمة من "المتشددين" و"الاصلاحيين" وضد فسادها واستبدادها وضد خنق الحريات المدنية والفردية واضطهاد المراة. فهي من حيث الاساس حركة مناهضة للرأسمالية ونظامها السياسي الاسلامي. خلقت هذه الهبة الجماهيرية المنبثقة من اعماق المجتمع الرعب في صفوف النظام بحيث ان فرض التراجع المؤقت على هذه التظاهرات لا يغير شيئا من كون الصراع الاجتماعي والطبقي في ايران قد دخل طورا جديدا.

ان الجمهورية الاسلامية في ايران هي "جمهورية" الثورة المضادة حيث انها بنيت على انقاض ثورة 1979 والقتل والاعدامات واستعباد المرأة وسلب حريات الشباب وقمع تطلعاتهم. ادام هذا النظام بنفسه، وخلال حوالي اربعة عقود، عن طريق ترسيخ اجهزته القمعية وتشديد الاستبداد واسلمة المجتمع والتدخل الخارجي وغيرها. فلم تكن "الاصلاحات" الشكلية وتعدد الاجنحة داخل هذا النظام شيئا غير طريقة لاستمرار هذا الواقع القائم المبني على القمع السافر.

القت الهبة الجماهيرية الحالية في ايران، حتى في طورها الحالي، ضربة كبيرة لاركان الجمهورية الاسلامية في ايران وهيبتها وسلطتها وستلقي مع تطوراتها اللاحقة ضربات كبيرة بتيارات الاسلام السياسي عموما في العراق والمنطقة. ان لجماهير العمال والكادحين والتحرريين والحركة الشيوعية والحركة النسوية التحررية في العراق والمنطقة مصلحة حيوية في تطور هذا النهوض الجماهيري العفوي في ايران حيث ان ذلك سيغير توزان القوى لصالح قطب اليسار والتحرر الاجتماعي في المنطقة باكملها وبشكل مباشر في العراق. ان الدفاع الحازم عن مطالب واهداف هذه الحركة والتضامن الاممي بمختلف الاشكال معها جزء من مهمات حزبنا الاممية الآنية.

تواجه الجماهير في العراق ومنذ سنوات عديدة تهديدات النظام الايراني المباشر اليومي وذلك بتدخله السافر السياسي والعسكري والامني في العراق وفرض هيمنته بشتى الاشكال. ان الجمهورية الاسلامية في ايران وبالاستناد على احزاب وقوى الاسلام السياسي الشيعي المتسلطة والقريبة منها وبتمويل وتسليح الميليشيات الموالية لها داخل العراق تلعب دور قوة قامعة رجعية مباشرة ضد الحركة العمالية والتحررية في عموم العراق.

تواجه الانتفاضة والتحرك الجماهيري الحالي في ايران تحديات ومخاطر سياسية وعملية كثيرة ومتنوعة ولكن ضمان تقدمها واستمرارها مرهون وقبل كل شيء بتنظيمها المستقل وتأمين قيادتها بشكل تكون منبثقة من وسط العمال والكادحين والشباب التحررين انفسهم المشاركين في الحركة. مرهون بتوفير التنظيم والقيادة التي تؤمن مصالح هذه الحركة ومطالبها واهدافها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المستقلة.

ان تحركا اجتماعيا وجماهيريا بهذه الضخامة والقوة سوف يكون معرضا للتدخل من قبل مختلف التيارت البرجوازية واحزابها المعارضة والاصلاحية لجرها الى تبني آفاقها السياسية ومشاريعها القومية والطائفية الرجعية. ان انتصار الانتفاضة، وسد الطريق امام تحويل ايران الى سوريا جديدة على ايدي الجماعات القومية والطائفية المرتزقة للدول الامبريالية وامام استغلال الانتفاضة  لتمرير سياسات امريكا والدول الرجعية الاخرى في المنطقة، مرهون بتحقيق الارادة السياسية لجماهير العمال والكادحين عبر مجالسها وادوات حكمها المباشرة. وهذا بدوره يستلزم تأمين قيادة  شيوعية عمالية وآفاق سياسية تحررية لهذا النهوض الجماهيري.

تواجه الحركة العمالية والشيوعية العمالية والقوى التحررية واحزابها في ايران مهمات عاجلة وملحة كي تلعب دورها التاريخي في تأمين القيادة الفعلية المباشرة لهذه الهبة الجماهيرية الكبيرة سواء في هذا الطور من مسيرتها او في اطوارها اللاحقة. هذا بالاضافة الى العمل المستمر لتنظيمها في المجالس واللجان العمالية والجماهيرية في محتلف انحاء البلاد من اجل أن تأخذ زمام الامور بايديها كبديل للسلطة الحاكمة.

ان الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والتحررية في العراق والحركة الشيوعية وحزبنا تعقد آمالا كبيرة على نضال الجماهير المنتفضة في ايران من اجل تطور النضال من اجل الحرية والمساواة في منطقة الشرق الاوسط باكمله.

اننا في الحزب الشيوعي العمالي العراقي نتضامن بقوة مع نضال العمال والكادحين والجماهير التحررية في ايران من اجل تحقيق مطالبهم وتطلعاتهم لبناء عالم افضل.

5 كانون الثاني / يناير 2018

  09/01/2018
  58
المزید ...
اثر تظاهرات العمال والمعلمين والموظفين للمطالبة باستلام رواتبهم، المبتورة اساسا الى الربع، يوم 18 من الشهر الجاري، انطلقت احتجاجات واسعة وهبة جماهيرية عارمة ضد السلطات والاحزاب الحاكمة في مدينة السليمانية واكثر... ...  التفاصيل
01/01/2018
1
صفحةمن‌ 1
عدد المقالة