من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
علوم و تکنلوجیا
  لا توجد أي حلقة مفقودة في التطور

نظرية التطور:

أي شخص عنده إلمام بالتطور يعلم بأنَّ البشر هم كائنات حية معقدة نسبياً تطوروا من أشكال بسيطة من الحياة عبر ملايين السنين. وعلى الرغم من أننا نفهم بشكلٍ كبير أشياء كثيرة حول كيف يعمل  التطور، إلا أنه يوجد بعض الثغرات في فهمنا وفي بعض الأوقات يشير الناس إلى هذه الثغرات على أنها "حلقات مفقودة".

هذه التسمية تنبع من فكرة بأن كل أشكال الحياة متصلة مع بعضها بشكلٍ متسلسل، بحيث أنه يمكننا تتبعها بطريقة تمكنَّنا من رؤية تتابع الحياة (أو تراجعها) وأيضاً لكي نرى أسلافنا ولنرى أين كنا، وهو قائم على مبدأ الإيمان بأن الكائنات الحية يمكن ترتيبها في منظومات محددة أي خط تطوري منتظم .

في نهاية المطاف هذا المفهوم يأتي من  الأفكار الدينية  القائمة على “سلسة التكوين العظيمة” في هذه السلسلة، الحيوانات هي مخلوقات دونية أتت قبلنا (أو تقبع تحتنا، حيث أنها أقل تطوراً)، وبالتأكيد فإنَّ الإنسان يجلس في المقدمة بكل أريحية . بحسب ملاحظات جامعة بورتلاند فرضيتها الأساسية كانت بأن كل شيء موجود في هذا الكون له مكانه في مخطط إلهي هرمي منظم، حيث تم تصويره كسلسلة ممدودة عمودياً “.

إلى هذا المستوى، وحسب هذا المنطق فإنَّ التطور يجب أن يشبه :

أ) السلَّم، حيث أن الأنواع الأولى تقبع في القاع وتتالى بينما الأنواع الأكثر تعقيدا وتطوراً تتسلق للأعلى وتصبح أكثر تقدماً .

ب) الشجرة ذات الجذور الراسخة في برك الطين والتي أوجدت الكائن الحي الأول، بينما فروعها تمتد خارجاً لتدعم كل أشكال الحياة الحديثة والأكثر تطوراً .

لكن  التطور  ليس بالسلَّم أو الشجرة، فعلينا أن نستخدم العبارة المجازية: “بيت العنكبوت قد يكون على أفضل صورة عندما يكون ملتوياً، ككتلة فوضوية متشكلة من خطوط متباعدة وحزم متكسرة تنبعث للخارج ”.

ما هو الخطأ في مجازية الشجرة أو السلَّم؟:

أولاً، نحن لا ننظر إلى الدرجات على السلَّم، حيث يمكننا أن نرى بوضوح ما سبق وما لحق، ونحن أيضاً لا ننظر إلى السلسلة، حيث يوجد نقاط واضحة على طول المسلك، كما توجد تفرعات غير واضحة بحيث يمكننا النظر إليها بنظام يسمح لنا بتتبع التقدم والتطور الذي أحرزناه. إلى حدٍ ما، كل شيء مخلوط بشكل فوضوي، عبارة عن سحابة كثيفة من الأجسام الحية التي تتشارك (أو لا تتشارك) صفات معينة في عدد من المراحل المختلفة .
مثلاً: السلالات يمكن أن تتغير بشكل سريع أو بطيء ويمكنها أن تتقدم أو تتراجع، كمثال على ذلك أجزاء جديدة يمكن أن تتطور ولاحقاً هذا التطور يمكن أن ينعكس. في الحقيقة نحن نعلم بأن هذه الأنعكاسات قد حدثت بالفعل. خذ كمثال  الترايلوبيت  (مفصليات ثلاثية الفصوص) هذه المخلوقات هي من نفس الفرع الحيوي للحشرات والقشريات الحديثة، عاشت بشكل مذهل منذ فترة طويلة من الزمن، حيث تم تأريخ وجودها منذ أكثر من 500 مليون سنة. كما يظهر في الأسفل (رسم بياني)، فإن سجلاتها الأحفورية تشير بوضوح بأن العديد من السلالات خضعت لزيادة ونقصان وبعد ذلك (مرة أخرى) تزيد بقطاعات معينة خلال ملايين السنين .

ثانياً، شبكة العنكبوت هذه مسطحة، هي ليست عبارة عن مصعد (مدرج) حيث تكون الأجسام الموجودة في القمة أكثر تعقيداً وتطوراً فلا وجود لأنواع أكثر تطوراً من أخرى. في النهاية هذه الفوضى الكبيرة من الأحياء الحية في وقنا الراهن كلها موجودة على نفس المستوى، حيث تطورت لتتناسب مع المكان البيئي حيث تعيش .

خلال عدة مئات من الأجيال، ربما البيئة قد تتغير وبالتالي فإن ميزة قديمة قد تصبح (مرة أخرى) غير مرغوبة. في هذه الحالة فإن الأنواع ستتغير واحتمال أن تعود إلى وضعها السابق. هذه هي طريقة حدوث التطور. أي أنه صعب نسبياً أن تحدث في مسار واضح ومحدد .

العلم يُبيّن:

أولاً وبشكل أساسي، التطور هو حقيقة علمية، بالنسبة للذين يتساءلون أو يشككون، بحسب المركز الوطني للتربية العلمية، حسب العلم : “الحقيقة العلمية هي ملاحظة تم برهنتها تكراراً ويتم قبولها كحقيقة لجميع الأهداف والأغراض العلمية. فالثقة بنتائج العلم، بكل الأحوال، غير قطعي. فما هو مقبول كحقيقة اليوم قد يتغير أو حتى ينبذ غداً. وبشكل مشابه الأكاديمية الوطنية للعلوم تقول :

حسب العلم، الحقيقة تشير عادة إلى المراقبة، أو القياس، أو أي شكل آخر من الأدلة التي من المتوقع أن تحدث بنفس الطريقة في ظروف مماثلة”. بكل الأحوال، العلماء يستخدمون أيضاً مصطلح “حقيقة” للدلالة على تفسيرات علمية تم تجربتها وتأكيدها عدة مرات مما لا يدع مجال لأي سبب مقنع للإستمرار بتجربتها أو البحث عن أمثلة إضافية. في هذا الصدد، فإن حدوث التطور في الماضي واستمراريته هو حقيقة علمية. لأن الأدلة تدعم ذلك بشكل قوي جداً، بحيث أن العلماء لم يعودوا بحاجة للتساؤل فيما إذا كان التطور البيولوجي قد حدث وما زال يحدث، وبدلاً من ذلك، هم يبحثون في طرق وآليات التطور، بأي سرعة يمكن أن يحدث التطور، وأسئلة أخرى مرتبطة بالموضوع .

باختصار، هناك وفرة من الأدلة التي تدعم التطور، فهو عملية علمية حقيقية مقبولة في الوسط العلمي. ولا يوجد أي دليل ينقضها، لا شيء بالمطلق، بالمقابل هناك كمية كبيرة من الأدلة والملاحظات التي تدعمها .

حتى اللحظة، مصطلح الحلقة المفقودة يبدوا أنه يقود إلى وجود مشكلة في التطور، كما لو أن جزءاً مهماً من المعلومات مفقوداً، كوجود فجوة في السجل التاريخي، مما يطرح الشك حول نظرية التطور وهذه ليست القضية .

تتبع تاريخ الحلقة المفقودة: في إصدارات عام 1850، فور ملاحظة سجل أحفوري غير مكتَّم خلال البحث في العصر الطباشيري، شارلز ليل سماه “انقطاع في السلسلة، مما يعني بدون شك أن هناك عدة حلقات مفقودة في سلسلة المعالم الجيولوجية والتي قد نكون قادرين على إضافتها في يوم من الأيام”. بالطبع ليل لم يكن يعني بذلك (كما يعتقد) وجود فجوة كبيرة، وبالتالي فإن فقدان القليل من النسيج الضام رمى بنظرية التطور إلى أزمة، مع أن نظرية التطور لم تكن قد عُرضت بعد (داروين لم ينشر حتى عام 1859 وليل كتب تقريره عام 1851) لذلك فإن فكرة الحلقة المفقودة سبقت نظرية التطور .

كما ذُكر سابقاً، الفكرة أتت من النظرية الدينية التي تقول بأن الحياة تتوضع على سلّم حيث أن الإنسان موجود في القمة. وفي تلك اللحظة كان هناك شيء يُقال حول الحلقة المفقودة، كما لو أنه لم يتم إيجاد مستحاثات تبين التحول بين الإنسان وغير الإنسان . الأفراد في وقتنا الحالي ليس لديهم هذا العذر، فلدينا الكثير من المستحاثات .

ما زال الأشخاص اللذين لا يفهمون التطور يستخدمون فكرة الحلقة المفقودة للدلالة على وجود صدع كبير وفارغ حيث ينبغي أن يكون أسلاف للإنسان، ويستخدم هؤلاء الأفراد هذه الفكرة للقول بأن نظرية التطور لا بد أن تكون على خطأ . وهذه الفكرة، بكل صراحة، غير معقولة وسخيفة. لدينا مجموعة من المستحاثات الانتقالية البشرية ومستحاثات من أقاربنا القديمين، فهناك إنسان ساحل التشادي الذي وجد قبل 6 ال 7 مليون سنة، الذي وجد قبل 4.5 مليون سنة، ولدينا أيضاً إنسان بحيرة رودولف الذي تواجد قبل 2.5 مليون سنة، إنسان فلوريس، الإنسان الماهر، إنسان هايد لبيرغ، ونياندرتال .

بالنهاية، يوجد أدلة تشير إلى أنه يجب أن نقبل بالتطور أكثر من تلك الأدلة التي تثبت وجود بعض الديناصورات المعروفة حقاً، لدينا أدلة أحفورية تدعم فكرة تطور الإنسان من أحياء غير بشرية أكثر مما نملك من الأدلة الأحفورية التي تبين بأن التيرانوصور ركس قد وجد فعلاً .

وفي جميع المستحاثات التي نملك (لدينا الكثير) لم نجد أي مستحاثه تشير إلى أن نظرية التطور خاطئة، كل المستحاثات التي لدينا أظهرت بأنها مستحاثات انتقالية. هذا يعني بأن هذه المستحاثات لديها سمات مشتركة مع مستحاثات أخرى، بعضها أكثر بدائية وبعضها أكثر تطوراً، بحسب الحالة ربما. كما لا توجد أي حالة شاذة لا تتناسب مع نظرية التطور .

هل هذا يعني أن لدينا السجل الأحفوري الكامل الذي يظهر بوضوح طرق التحول لكل الأنواع؟ بالطبع لا، ولكن الفكرة ذاتها هي نوع من العبث، هل تريد أدلة أحفورية تغطي مجمل تاريخ الأرض؟.
أولاً، نظراً لتواجد الأرض منذ ملايين السنين، ولملايين الأجيال التي عاشت على الأرض، فإن هذا مستحيل، فوق ذلك وبشكل حرفي إن كل مستحاثة هي مستحاثه متحولة(انتقالية). إن كنت تريد سجلاً كاملاً، فأنت تسأل عن أحافير لكل الكائنات الحية التي عاشت على الإطلاق. ثانياً، لماذا تحتاج إلى سجل كامل؟ المرء لا يحتاج إلى المليارات من النماذج التحوليّة وملايين الأسلاف لكي يرى بأن نظرية التطور سليمة، فمئات النماذج التي نملكها حالياً يجب أن تكون كافية. الملاحظات التي نراها تحدث اليوم، في هذه اللحظة، يجب أن تكون كافية وهي كذلك. ولذلك فإن التطور مقبول لدى المجتمع العلمي. كل الأدلة التي نملكها تتناسب مع ما نلاحظه في وقتنا الراهن، والنظرية تتطابق تماماً مع كل الأدلة التي لدينا في السجل الأحفوري .
عندما يدَّعي البعض بأن نظرية التطور خاطئة لأننا لم نجد الحلقة المفقودة فاعلم بأنهم لا يفهمون أي شيء يُذكر عن التطور .

  14/07/2016
  862
المزید ...
نيويورك: يتداول الناس معلومات عن أجسادهم في الغالب حين يناقشون أمورا طبية، لكن للجسم تفاعلات وأسرار أخرى في مواقف الحياة المختلفة . موقع "إسبرسو" نشر قائمة تضم عشرات المعلومات غير الشائعة عن الجسم، سواء تعلق... ...  التفاصيل
14/07/2016
برلين: طرح موقع "فت فور فن" تساؤلات كثير من الناس الذين بالرغم من كل محاولات التنحيف التي يتبعونها، إلا أنهم لا يخسرون كيلوغرامات كثيرة من أوزانهم، ووفقا للموقع الذي يعني بالصحة والحياة فإن هناك الكثير ممن ي... ...  التفاصيل
14/07/2016
لندن: يفترض غالبيتنا أن طول عنق الزرافة هدفه مساعدتها على الوصول إلى غذائها فوق قمم الأشجار، لكن ذلك ربما يرتبط في واقع الأمر بالتزاوج بين هذه الحيوانات بعضها بعضا، هناك تصور شائع بأنه بوسع الزَرَافات ذوات ا... ...  التفاصيل
14/07/2016
نيويورك: أصدرت جامعة كاليفورنيا في مدينة لوس أنجيلوس الأمريكية دراسة حديثة، تضمنت مسحاً طبقياً محورياً لأدمغة 32 مراهقاً يستخدمون تطبيقاً مشابهاً بتطبيق "إنستغرام". ومن خلال مراقبة النشاط الذهني لمختلف المنا... ...  التفاصيل
14/07/2016
بكين: خصصت الصين 199 مليون يوان (29.76 مليون دولار) لإنفاقها على برنامج لتعديل الطقس في إطار جهود لمكافحة الجفاف والحد من تأثير الكوارث الطبيعية، وفق ما قالت وزارة المالية، الخميس 14 / 7 / 2016. وأوصحت الوزا... ...  التفاصيل
14/07/2016
نيويورك: وجدت دراسة حديثة أن للمساحات الخضراء فوائد صحية كبيرة للأطفال والمراهقين وتؤثر خاصة على سلوكهم . وأثبتت الدراسة الحديثة ما توصلت إليه دراسات سابقة حول تأثير البيئة الصحية والهواء الطلق على السلوك، و... ...  التفاصيل
14/07/2016
طوكيو: تمكنت مجموعة من الباحثين اليابانيين من تطوير طريقة لزرع الذكريات الزائفة في الأدمغة البشرية بهدف التوصل لعلاج الكثير من الأمراض الجسدية والعقلية . ويوضح المشرف على الأبحاث تاكيو واتانابي أن هذه العملي... ...  التفاصيل
13/07/2016
لندن: تمكن باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد، من إعادة البصر جزئيا لفأر مصاب بحالة تشبه المياه الزرقاء، وهي الحالة الأولى من نوعها. وكان الباحثون، قد وجدوا طريقة لتجديد الكابلات البصرية العصبية المقطوعة، و... ...  التفاصيل
12/07/2016
زيورخ: اكتشف علماء سويسريون مادة مستخلصة من ثمار الرمان بها مكونات محتملة مقاومة للشيخوخة في تطور من شأنه تعزيز سمعة هذه الفاكهة كغذاء خارق. وذكر باحثون في معهد إيكول بوليتيكنيك فيدرال دي لوزان في دورية نيتش... ...  التفاصيل
12/07/2016
أنا أصدق العلم: تحفيز منطقة من الدماغ اصطناعياً يعتقد أنه يلعب دور هام في التعلم، وحرض مبدأ المكافأة والدافع القرود لتغيير أي من الصورتين تفضل النظر إليها. في التجارب التي تم نشرها في مجلة Current Biology قا... ...  التفاصيل
11/07/2016
صفحةمن‌ 20
عدد المقالة