من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
التحقیقات
  مصر: تحقيق صحفي حول عمال شركة الترسانة البحرية في الإسكندرية المحالين للمحاكمة العسكرية

الأسكندرية:

يواجه 26 عاملا بشركة الترسانة البحرية في الإسكندرية المحاكمة العسكرية، بعد القبض عليهم واتهامهم بتحريض العمال على الإضراب والامتناع عن العمل، ضمن وقفة شارك فيها المئات من عمال الشركة أمام بوابة ميناء الإسكندرية، ليضرب النظام عرض الحائط بالدستور والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق العمال في عرض مطالبهم المشروعة، وتتسع دوائر التضامن من منظمات دولية وشخصيات عامة محلية وأجنبية لها ثقل في المجتمع الدولي.

كانت إدارة شركة الترسانة البحرية، أغلقت أبوابها ومنعت العاملين من الدخول؛ لمطالبتهم بتحسين أوضاعهم المالية وصرف الأرباح المتوقفة من 4 سنوات، وتحسين الخدمات الصحية المقدمة لهم، وتحسين إجراءات الأمان بالشركة، وإعادة تشغيل بعض الورش المتوقفة عن العمل لعدم تزويدها بخامات الإنتاج .

ووجهت النيابة للعمال في المحضر رقم 204 سنة 2016 نيابات عسكرية، اتهامات بتحريض العمال على الإضراب والاعتصام، وهي الاتهامات التي نفوها، وأكدوا أن قرار تنظيم الوقفات الاحتجاجية جاء جماعيا، متهمين الإدارة بالتعنت في دفع حقوقهم، ومنعهم من دخول الشركة.

من جانبها، سافرت «البديل» إلى الإسكندرية للبحث في حقيقة الأزمة والاستماع للعمال وأطراف القضية، لكن لم تتمكن من مقابلة اللواء عبد الحميد عصمت، رئيس مجلس إدارة شركة الترسانة البحرية، وتم إبلاغ المحررة على البوابة: ممنوع الدخول إلا بتصريح من وزارة الدفاع!

قالت سوزان ندا، الحقوقية بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن ملكية الشركة انتقلت بالقرار 204 لسنة 2003 إلى وزارة الدفاع وتبعيتها إلى جهاز الصناعات والخدمات البحرية، وبالتالي خضع العمال لأحكام القضاء العسكري وفقا للمادة (5) التي تشمل العاملين في جميع المحلات التابعة للقوات المسلحة، ومن ثم يتم محاكمة الـ26 عاملا بالترسانة الآن عسكريا.

وأضافت ندا لـ«البديل» أن أزمة العمال بدأت منذ نقل تبعية الشركة لوزارة الدفاع، فتوقفت الترقيات لعمال مضي على عملهم أكثر من 15 عاما، وتحولت الحوافز إلى أرباح منذ 2011، وصدر قرار آخر بأن الحوافز أصبحت من 175 جنيها لتصل في حدها الأقصى إلي 220 جنيها، متابعة: «أما أثناء تولي السيسي وزارة الدفاع 2012، زادت أوضاع الشركة سوءا؛ حيث انخفض سعر إنتاج القطعة للعامل من 6 جنيهات إلى 175 قرشا، وتم توحيد السعر بمبلغ مقطوع 6.30 جنيه مرتبطة بالوعاء، حتى توقف صرف الحوافز».

وأوضحت الحقوقية بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رغم تراكم الحقوق المهدرة للعمال، لكنها زادت ظلما عندما شعر العمال بالإهانة مع حلول شهر رمضان الجاري، وصرف الشركة منحة رمضان 75 جنيه فقط، الأمر الذي أثار غضبهم، في ظل محاكمة 26 عاملا عسكريا؛ بعد مطالبهم المشروعة.

وأكد محمد عواد، محامي عمال شركة الترسانة، أن العمال يخضعون لمحاكمة عسكرية باتهامات غير حقيقية كالتظاهر والامتناع عن العمل، رغم أنهم لم يعتصموا أو يتظاهروا، وكل ما حدث: ذهب عنهم خليل عبد المنعم، ممثلا للجنة العمالية بالشركة في يوم 22 مايو قبل حلول شهر رمضان إلى اللواء بحري عبد الحميد عصمت، رئيس مجلس الإدارة؛ ليتقدم له بمطالب عمالية عادلة، منها صرف الأرباح المتوقفة منذ 4 أعوام، وتحسين أوضاعهم المالية، وزيادة منحة رمضان الهزيلة، وتحسين الخدمات الصحية المقدمة لهم، وتحسين إجراءات الأمان، وإعادة تشغيل الورش المتوقفة عن العمل.

وتابع عواد أن رئيس مجلس الإدارة رفض المطالب من ممثل اللجنة العمالية وطرده من مكتبه، ما أغضب العمال، ليحاولوا الحديث مع رئيس الشركة مجددا، ودون تظاهر أو اعتصام، وبالفعل استمع إليهم نائب رئيس شركة الخدمات البحرية المالكة لشركة الترسانة، إلا أنه صدم العمال بطريقته في التفاوض، وأغلق باب المناقشة بـ«اللي مش عجبه يمشي، نحن نستطيع غلق الشركة في أي وقت»، ومع هذا أكمل العمال يومهم الطبيعي وفق ساعات العمل.

استطرد: «فوجئ العمال يوم 24 مايو الماضي، أثناء ذهابهم للشركة بغلقها ومحاصرتها من قوات الشرطة العسكرية ومنعهم من الدخول كإجراء عقابي، ثم صدر لـ26 عاملا استدعاءات حضور أمام النيابة العسكرية، ليتم التحقيق بالفعل مع 13 منهم يوم 25 مايو الماضي»، مضيفا أن النيابة العسكرية قررت حبس العمال الـ13 احتياطيا 15 يوما والتجديد نفس المدة، وكانت أولي جلسات المحاكمة في تاريخ 18 يونيو، وأفرج عن عاملة بكفالة 500 جنيه بعد القبض عليها من منزلها، وتم الاستماع في أولى الجلسات لمسؤول الأمن بالشركة، وفي الجلسة الثانية لمسؤول السلامة والصحة المهنية، وبانتظار الجلسة الثالثة يوم السبت المقبل 2 يوليو.

وعن الموقف القانوني وطبيعة الاتهامات، قال عواد، إنه وفقا لقرار الاتهام بالقضية 2759 لسنة 2016 جنح عسكرية بالإسكندرية الصادرة من إدارة المدعي العام العسكري، نيابة الإسكندرية العسكرية الكلية، اتهامات لـ26 عاملا: «بصفتهم موظفين عمومين بشركة ترسانة الإسكندرية التابعة لجهاز الصناعات والخدمات البحرية بوزارة الدفاع حرضوا العاملين بقطاعات الشركة المختلفة علي الامتناع عن العمل بأن قاموا لدعوة للتجمع وتنظيم وقفة احتجاجية داخل الشركة بقصد عرقلة سير العمل والاخلال بانتظامه»، وأكد المحامي أن الاتهامات عقوبتها قد تصل للسجن من 6 أشهر إلى سنة مع الغرامة، بالإضافة إلى عقوبة مشددة تصل للفصل من عملهم وفقدان وظيفتهم.

ونجحت «البديل» في مقابلة السيدة (د) زوجة أحد العمال، فضلت عدم ذكر اسمها؛ قالت: «زوجي يعمل منذ 10 سنوات بالشركة، وأنه ذهب بحسن نية بمجرد استدعاء النيابة متوقعا أسئلة وتنتهي، لكن فوجئنا بحبسه في سجن كرموز حتى الآن، في حين أنه مريض ويحتاج إلى الأدوية باستمرار، وسط صعوبة في توصيل الأطعمة والدواء له».

وأضافت: «بعض الناس روج للقضية على أنها سياسية، وأن العمال يرفضون تولي الجيش لإدارة الشركة، وهذا خاطئ، فعمال الترسانة يعملون تحت قيادة الجيش منذ نقل ملكية الشركة في 2007 لوزارة الدفاع، لكن قضية العمال حقوقية فقط؛ من أجل زيادة حوافز ومكافأة رمضان»، مستغيثة برئيس الجمهورية بالإفراج عن زوجها وكل المحتجزين، بعدما لجأت للنائب العام ووزارة الدفاع وقائد القوات البحرية للمنطقة الشمالية بالإسكندرية، لكن دون جدوى.

وقال أحد العمال – رفض ذكر اسمه- إنه يعمل بالشركة منذ أكثر من 10 سنوات، ويشعرون بالخوف على مستقبلهم بعد القبض على زملائهم، وأصبحت المحاكمة العسكرية مصير من يطالب بحقه، مؤكدا أن العمال بالشركة أجمعوا على التنازل عن حقوقهم، في سبيل إنقاذ زملائهم من السجن وتشريد عائلاتهم.

واستنكر العامل خلط القضية بحسابات سياسية، مؤكدا أنهم عملوا تحت قيادات متعددة من لواءات قوات بحرية أداروا الشركة دون أي مشكلات، كان أبرزهم اللواء مجدي أبو كليلة في 2013، الذي كان يتعامل مع العمال بمنتهي الإنسانية والرحمة وإعادة جميع مستحقاتهم المتأخرة، أما اللواء عبد الحميد صفوت، الذي يدير الشركة حاليا، يتعامل بطريقة غير لائقة مع العمال فيها غلظة وعنف، وأوقف الترقيات بالشركة، وجمد صرف أي مستحقات خاصة في المناسبات المختلفة، وكما جمد صرف العلاوة الاستثنائية التي يحصل عليها العامل بقرار جمهوري مفعل عند وصوله لسن 58 عاما.

وأشار أسامة المهدي، عضو حملة «لا للمحاكمات العسكرية»، إلى أن قضية عمال الترسانة تفتح الباب مجددا على ملف المحاكمات العسكرية للمدنيين، مضيفا أن خطورة الإقدام على محاكمة عمال الترسانة عسكريا لا تأتي فقط من المثول أمام محكمة تفتقد الحد الأدنى من ضمانات التحقيق وفقا لأحكام القانون العادلة المنصفة أمام قاضيهم الطبيعي، لكن من عدم التزام المحاكم العسكرية بالقيود الحمائية المقررة للعمال وفقا للاتفاقيات والدستور.

وأكد المهدي: «لا يوجد حصر كامل بالمدنيين المحاكمين عسكريا حتى اليوم، سوي تصريح ذكره رئيس هيئة القضاء العسكري في عهد المجلس العسكري في الفترة من 2011- 2012 بـ18 ألف مدني مصري محاكم عسكريا، ولا نعلم بعد ذلك أرقاما أخري، لكن الأعداد تزايدت أكثر من الأول»، مطالبا بالإفراج عن جميع المدنيين المحاكمين عسكريا وإعادة محاكمتهم أمام قاضيهم الطبيعي، وأن يدخل البرلمان تعديلا تشريعيا عاجل علي الدستور بإلغاء المادة 204 التي تتعلق بالقضاء العسكري، وإدراج مادة تحظر وتمنع محاكمة المدنيين عسكريا.

وقال شريف جمال، مسؤول برنامج المشاركة السياسية بمؤسسة قضايا المرأة المصرية: «جاء اليوم الذي حذرنا منه أثناء كتابة دستور 2014، برفض مادة المحاكمات العسكرية للمدنيين، لتأتي قضية عمال الترسانة البحرية كاشفة لخطورة المادة، وأنها أصبحت سيفا يسلط علي رقاب العمال المدنيين لتخويفهم وإسكاتهم عن طرح مطالبهم المشروعة»، مضيفا أن قمع الأصوات المعارضة أو ملاحقتهم باتهامات عرقلة سير العمل والإضرار بالأمن القومي، لن يزيد البلد سوى احتقانا، في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تضغط علي الجميع.

المصدر: البديل
  30/06/2016
  1191
المزید ...
الى الأمام / متابعة أستقبلت أوغندا أكثر من 950 ألف لاجئ من جنوب السودان في الأشهر المنصرمة. ومع وصول نحو 2000 لاجئ جديد في كل يوم، أصبحت أوغندا الآن البلد المستضيف لأكبر عددٍ من اللاجئين في إفريقيا بعددٍ يزي... ...  التفاصيل
16/08/2017
الشاعر طالب عبد العزيز: حكومة البصرة الاسلامية تمنع الخمر وتسمح للحشيشة في المحافظة وتقبل بالنفايات وسط شوارعها البصرة / أيلاف تهدد أكوام النفايات التي تغص بها شوارع البصرة سكان المحافظة بعد توقف شركة كويتي... ...  التفاصيل
14/08/2017
الى الأمام / متابعة تنظيم "الدولة الإسلامية" حكم منطقة مخمور بالعراق لمدة 21 شهرا، ونفذ إعدامات بإجراءات موجزة، وعذب قرويين وعاقبهم بشكل جماعي. كما منع التنظيم المسلح المتطرف، المعروف أيضا باسم" داعش"، الم... ...  التفاصيل
12/07/2016
لندن: يبدو أن الفترة التي قضتها البصرة تحت سيطرة بريطانيا، والتي دامت إلى ما يقارب الستة أعوام، بعد الإطاحة بصدام حسين، سوف تخضع للتدقيق بعد صدور تقرير تشيلكوت البريطاني حول غزو العراق. المدينة 'تديرها عصابا... ...  التفاصيل
05/07/2016
الى الأمام / متابعة تكشف التفاصيل المروعة للعنف الجنسي والقتل والتعذيب والاضطهاد الديني التي جمعتها منظمة العفو الدولية عن المدى الصادم الذي وصلت إليه الانتهاكات المرتكبة على طرق التهريب إلى ليبيا وعبر أراضي... ...  التفاصيل
04/07/2016
كابول: جندت إيران سراً المئات من الشيعة الأفغان للقتال مع قوات بشار الأسد في سوريا، فانتقلوا من بلد مزقته الصراعات إلى آخر لا ناقة للأفغان فيه ولا جمل. معظم الجنود الأفغان فقراء ومتدينون، أو منبوذون من المجت... ...  التفاصيل
30/06/2016
نيويورك: كانت أليسيا "اسم مستعار" تبلغ 14 عاماً عندما اغتصبها أفراد إحدى العصابات الإجرامية العنيفة التي جعلت السلفادور عاصمة القتل في العالم. ولما كانت حاملاً وتواجه احتمال التعرض لمزيد من أعمال العنف، سعت ... ...  التفاصيل
29/06/2016
موسكو: ما زالت تجارة الجنس المتداولة عبر الإنترنت تشكل رواجاً لسهولة التعامل بها وتقديم الخدمات الممنوعة في عدد كبير من دول العالم. ونشر موقع “ديلي ستار” حيال ذلك، أن موقع دوسوك الذي يترجم من الروسية للعربية... ...  التفاصيل
27/06/2016
القاهرة: على مدار ثلاثة أشهر، ظلت الطالبة آلاء عبدالعال، إحدى المتهمات في قضية أحداث العنف بجامعة الأزهر، قابعة في محبسها بسجن القناطر النسائي، رغم انتهاء فترة محكوميتها البالغة عاما لإدانتها بالتجمهر والمشا... ...  التفاصيل
23/06/2016
برلين: أغلب اللاجئين تركوا مواطنهم من أجل تأمين حياتهم، حيث أن معظمهم فر من مناطق حرب، وقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام ليصل إلى بر الأمان. لهذا فهم لا يحتاجون فقط إلى سقف يحميهم من الحر أو البرد، و لا إلى... ...  التفاصيل
14/06/2016
صفحةمن‌ 20
عدد المقالة