من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
التحقیقات
  البطالة والجريمة تنعشان تجارة كاميرات المراقبة في البصرة

البصرة:

 لم تكن حادثة مقتل الشاب علي كاظم (22 عاما) وسرقة سيارته هي الأولى التي ترصدها كاميرات المراقبة في مدينة البصرة، فهنالك تسجيل للعشرات من حالات القتل والخطف والسطو المسلح، لكن ما روّج لهذه الحادثة تحديدا هو انتشار المقطع التسجيلي على صفحات التواصل الاجتماعي. 

في المقطع المذكور ظهر الجاني وهو يطلق النار على رأس السائق الذي حاول الهروب وأرداه على مسافة أمتار قليلة، ما أثار موجة من التعاطف الشعبي الكبير مع عائلة الضحية -زوجته الحامل بطفلهما الأول وأمه– وأدى إلى تنظيم اعتصام أمام مبنى المحافظة للمطالبة بوقف الخروقات الأمنية في المحافظة، بل ذهب البعض إلى المطالبة بتنفيذ حكم الإعدام بالجناة في موقع الحادث. 

يقول نبيل كاظم صاحب معرض لبيع ونصب كاميرات المراقبة في سوق العشار مركز مدينة البصرة إن هنالك إقبالا من المواطنين على نصب كاميرات المراقبة في منازلهم من أجل تنبيههم إلى الأخطار  المحتملة التي قد يتعرضون لها. 

ويضيف لنقاش أن "هذا الإقبال آخذ بالتنامي تدريجياً منذ منتصف العام الماضي بعد سلسلة عمليات السطو المسلح على المنازل والمحال التجارية والخطف فضلا عن حوادث السرقة المسلحة التي استهدفت سائقي سيارات الأجرة". 

وبين "أسهم تسجيل كاميرات المراقبة لبعض تلك الحوادث في التعرف على الجناة حيث عزز ذلك وعي المواطنين بضرورة نصب الكاميرات وهو ما أنعش سوق عملنا". ويلاحظ كاظم أن كثيرا من الشوارع في المناطق السكنية بمدينة البصرة باتت مرصودة من خلال كاميرات المراقبة المنزلية، بينما اقتصرت هذه الحالات في الأعوام السابقة على الشركات والدوائر الحكومية. 

ويجد احمد عبد الكريم  الذي يعمل تاجرا قام بنصب كاميرات المراقبة في منزله أن اعتماد أجهزة المراقبة في المنزل ساعد في توفير الحماية وبعض الطمأنينة لعائلته لاسيما أن عصابات السرقة باتوا يتجنبون التعرض للمنازل التي تمتلك كاميرات مراقبة. ويقول لنقاش إن "التقنيات التي أدخلت في عمل هذه الكاميرات مكنتنا من متابعة ما ترصده من خلال أجهزة النقال وفي أي مكان نكون فيه". 

 ويرى المهندس سلام عبد الحسين الذي يعمل في شركة تختص بالتقنيات الأمنية أن استخدام كاميرات المراقبة أصبح متداولا حاليا في عموم مناطق المحافظة لتوفرها بأسعار مقبولة تبدأ من (700) دولار تقريبا لثلاث كاميرات مع جهاز التسجيل والعرض حتى (2000) دولار حسب مواصفات وعدد الكاميرات المستخدمة. 

ويقول لـ"نقاش" إن "هنالك كاميرات تمتلك مواصفات عالية تمكن من تحديد ملامح الأشخاص سواء تم رصدهم في الليل أو النهار علاوة على قدرتها في التقاط أرقام السيارات من مسافات بعيدة". 

ويضيف أن "الشركات أو مكاتب بيع الكاميرات تتولى أعمال تثبيت الكاميرات في المواقع وهي تعتمد في ذلك على فنيين مختصين يحددون أماكن نصب الكاميرات من زوايا مختلفة لتوفر اكبر قدر من الرؤيا". 

والبصرة التي يبلغ عدد سكانها نحو (3,8) مليون نسمة, وتعد مركز صناعة النفط في العراق وميناءه الرئيسي الوحيد يعاني أبناؤها من البطالة التي زادت على (36) في المئة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وإعلان الحكومة التقشف، حيث نجم عن ذلك توقف اغلب المشاريع وتسريح العاملين فيها وهو ما زاد في وتيرة الجريمة بشكل عام. 

فيما يؤكد مصدر امني في قيادة شرطة البصرة حبذ عدم كشف اسمه أن "الأجهزة الأمنية تعتمد في كثير من الأحيان على التسجيلات التي ترصدها كاميرات المراقبة خلال عمليات السطو المسلح سواء التي توثقها الأجهزة الموجودة في المنزل او في المنازل القريبة من موقع الحادث ويتم اعتقال الجناة بناء على رصدهم بتلك الكاميرات". ويضيف "أتاحت كاميرات المراقبة للأجهزة الأمنية بعد حصولها على التسجيل من الأهالي القبض على الجناة المتورطين بقتل سائق التاكسي بعد يوم واحد من الحادث". 

وتسجل محافظة البصرة قرابة (150) حادثا إجراميا شهريا يندرج نصفها ضمن عمليات السرقة والسطو المسلح إضافة للنزاعات المسلحة بين أفراد أو عشائر، وأكد المصدر أن القوات الأمنية  اعتقلت أكثر من أربعة آلاف مطلوب للقضاء بجرائم جنائية مختلفة خلال النصف الأول من العام الحالي. 

يقول رجل الأعمال البصري ماجد حميد إن اغلب بيوت المسؤولين ورجال الأعمال في البصرة لا تخلو من وجود أجهزة مراقبة متطورة كما هو الحال في الشركات والمكاتب التجارية، فلم يعد الوضع آمنا ولا يمكن الاعتماد على رجال الحراسة فحسب. 

على أن استخدام كاميرات المراقبة لم يقتصر على بيوت الأثرياء والمسؤولين في المدينة فقد شمل ذلك شرائح مختلفة في المجتمع البصري. سجاد عقيل الذي يعمل معلما في إحدى مدارس البصرة يقول انه قام بنصب كاميرات المراقبة بعد تعرض منزل شقيقه إلى السطو المسلح قبل ثلاثة أشهر. 

ويقول إن "قيمة ما سرق من منزل شقيقه بلغ نحو (35) مليون دينار من نقود ومصوغات ذهبية وأشياء أخرى ثمينة، وأن كلفة نصب كاميرات المراقبة لم تتجاوز (800) دولار وهي كلفة معقولة قياسا بما يمكن أن تخسره في حال تعرضك إلى عملية سرقة وتهديد لحياتك". 

ومع إقبال الناس على تدعيم أمنهم الشخصي من حسابهم الخاص إزاء ضعف الأجهزة الأمنية في مواجهة عصابات السطو المسلح والخطف، تتوجه الحكومة المحلية في المحافظة إلى تنفيذ مشروع نصب كاميرات المراقبة من أجل رفع مستوى الأمن في البصرة، وهو المشروع المطروح منذ أعوام من دون تنفيذ. 

يقول جبار الساعدي مسؤول اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة  لنقاش إن "الحكومة المحلية في البصرة تسلمت الترددات الخاصة بعمل كاميرات المراقبة من الجهات المعنية لأجل تفعيل مشروع كاميرات المراقبة في الطرق والمناطق العامة بمدينة البصرة". ومن المأمول في حال دخل المشروع المتلكئ حيز التنفيذ خلال الفترة المقبلة أن تكون له نتائج ايجابية على استقرار الواقع الأمني في المحافظة.

المصدر: نقاش

  09/06/2016
  1408
المزید ...
الى الأمام / متابعة أستقبلت أوغندا أكثر من 950 ألف لاجئ من جنوب السودان في الأشهر المنصرمة. ومع وصول نحو 2000 لاجئ جديد في كل يوم، أصبحت أوغندا الآن البلد المستضيف لأكبر عددٍ من اللاجئين في إفريقيا بعددٍ يزي... ...  التفاصيل
16/08/2017
الشاعر طالب عبد العزيز: حكومة البصرة الاسلامية تمنع الخمر وتسمح للحشيشة في المحافظة وتقبل بالنفايات وسط شوارعها البصرة / أيلاف تهدد أكوام النفايات التي تغص بها شوارع البصرة سكان المحافظة بعد توقف شركة كويتي... ...  التفاصيل
14/08/2017
الى الأمام / متابعة تنظيم "الدولة الإسلامية" حكم منطقة مخمور بالعراق لمدة 21 شهرا، ونفذ إعدامات بإجراءات موجزة، وعذب قرويين وعاقبهم بشكل جماعي. كما منع التنظيم المسلح المتطرف، المعروف أيضا باسم" داعش"، الم... ...  التفاصيل
12/07/2016
لندن: يبدو أن الفترة التي قضتها البصرة تحت سيطرة بريطانيا، والتي دامت إلى ما يقارب الستة أعوام، بعد الإطاحة بصدام حسين، سوف تخضع للتدقيق بعد صدور تقرير تشيلكوت البريطاني حول غزو العراق. المدينة 'تديرها عصابا... ...  التفاصيل
05/07/2016
الى الأمام / متابعة تكشف التفاصيل المروعة للعنف الجنسي والقتل والتعذيب والاضطهاد الديني التي جمعتها منظمة العفو الدولية عن المدى الصادم الذي وصلت إليه الانتهاكات المرتكبة على طرق التهريب إلى ليبيا وعبر أراضي... ...  التفاصيل
04/07/2016
كابول: جندت إيران سراً المئات من الشيعة الأفغان للقتال مع قوات بشار الأسد في سوريا، فانتقلوا من بلد مزقته الصراعات إلى آخر لا ناقة للأفغان فيه ولا جمل. معظم الجنود الأفغان فقراء ومتدينون، أو منبوذون من المجت... ...  التفاصيل
30/06/2016
الأسكندرية: يواجه 26 عاملا بشركة الترسانة البحرية في الإسكندرية المحاكمة العسكرية، بعد القبض عليهم واتهامهم بتحريض العمال على الإضراب والامتناع عن العمل، ضمن وقفة شارك فيها المئات من عمال الشركة أمام بوابة م... ...  التفاصيل
30/06/2016
نيويورك: كانت أليسيا "اسم مستعار" تبلغ 14 عاماً عندما اغتصبها أفراد إحدى العصابات الإجرامية العنيفة التي جعلت السلفادور عاصمة القتل في العالم. ولما كانت حاملاً وتواجه احتمال التعرض لمزيد من أعمال العنف، سعت ... ...  التفاصيل
29/06/2016
موسكو: ما زالت تجارة الجنس المتداولة عبر الإنترنت تشكل رواجاً لسهولة التعامل بها وتقديم الخدمات الممنوعة في عدد كبير من دول العالم. ونشر موقع “ديلي ستار” حيال ذلك، أن موقع دوسوك الذي يترجم من الروسية للعربية... ...  التفاصيل
27/06/2016
القاهرة: على مدار ثلاثة أشهر، ظلت الطالبة آلاء عبدالعال، إحدى المتهمات في قضية أحداث العنف بجامعة الأزهر، قابعة في محبسها بسجن القناطر النسائي، رغم انتهاء فترة محكوميتها البالغة عاما لإدانتها بالتجمهر والمشا... ...  التفاصيل
23/06/2016
صفحةمن‌ 20
عدد المقالة