من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
کتاب الی الامام
  اقالة العبيدي: رسالة للجماهير واخرى للإخوة الاعداء
  سمير عادل

واخيرا اطاح مجلس ممثلي الفاسدين في العملية السياسية والذي يسمى بمجلس النواب بوزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، بالرغم من الجهود الحثيثة الولايات المتحدة الامريكية للحفاظ عليه، على الاقل في هذه المرحلة عشية معركة الموصل لطرد داعش منها. واثبتت اقالة وزير الدفاع في خضم الحرب، ان مجلس النواب لم ولن يبال بأي شيء حتى وان كان رئيس الوزراء يرفع شعاره الي يقول "كل شيء من اجل الحرب على داعش". ولا يعني هذا بأن هناك محاولة غير مباشرة منا للدفاع عن العبيدي، وقد وصفناه بأنه يحاول عبثا تسويق نفسه بطل قومي ولكنه من ورق، وقلنا فيه وعلى نفس هذا العمود في العدد "357" ان من يبحث على البطل لإنقاذه، عليه ان يعرف بأن المؤسسات الفاسدة في العراق لن يتخرج منها الا الفاسدين والطفيليين.ان الابطال لا يتواجدون في اكوام الزبالة التي تزين مدن العراق بدل من بساتينه ونخيله".

خطوة مجلس النواب في اقالة وزير الدفاع، هي أكثر الخطوات ذكاءا في تأريخه المشين، ويفسر بشكل لا لبس فيه العلاقة العضوية بين هذا المجلس وبين منظومة الفساد التي تمثلها الحكومة وهيئة القضاء ولجنة النزاهة. اي بعبارة اخرى ان قرار مجلس النواب المذكور هو تعبير عن تطابق حي بين مصالح السلطتين التنفيذية والتشريعية بكل تفاصيلها البيروقراطية.

ولقرار اقالة العبيدي، رسالتين سياسيتين، أحدهما للإخوة الاعداء والاخرى للجماهير في العراق. الاولى هي قرصة اذن لأعضاء الكتل السياسية التي تكونت منها العملية السياسية، لتفهما بأن مجلس النواب لن يسمح لأي تمرد على اولياء النعمة، وانه لا يقبل بشكل قاطع المهاترات التي تمس من اعتبار رئيسه واعتبار مكوناته مهما اختلفت سياسيا وشنعت ببعضها اعلاميا، ومهما قتلت في الشوارع ميليشياتها من الذين يصنفون بانتمائهم طائفيا لها، ومهما ازدادت اعداد الجثث المجهولة الهوية وبأن المليشيات التابعة لتلك المكونات تقف ورائها. ان اية محاولة مهما كانت بسيطة لنسف منظومة الفساد ستضرب بيد من حديد، وها هو وزير الدفاع خريج تلك المنظومة يٌقَدَمْ قربانا على مذبح مصالح الكتل السياسية. ولم تكن صيحات العبادي بالدفاع عن العبيدي لأنه يخوض حربا ضد داعش، عزاء على الاقالة، بل كان تكملة للمشهد المسرحي الذي بدئه نفس شخص العبيدي في البرلمان عندما اتهم رئيس مجلس النواب بالفساد. واختتم المشهد بطرده لأنه لم يجيد دوره جيدا، ولم يكن أكثر من دور كومبارس. فلا عزاء ولا دموع تذرف على بطل من ورق.

اما الرسالة الثانية، فكانت للجماهير المحرومة وحركتها المناهضة للفساد. لقد قال مجلس النواب كلمته في اقالة الوزير المذكور، بأنه لن يسمح بعبث الجماهير، ولن تكن آذانه صاغية لشعاراتها وهتافاتها ضد الفاسدين. لقد استطاع مجلس النواب بحق ومعه القضاء العراقي الذي برأ رئيس المجلس من كل التهم خلال نصف ساعة، ان ينتقم لنفسه ضد الجماهير، ورد الصاع لها، عندما تجاسرت واقتحمت المنطقة الخضراء وخلفت بعض الخراب فيها.

وهكذا تثبت لنا الاحداث الاخيرة مرة اخرى، ان مجلس النواب ليس اكثر من جسم طفيلي، مؤسسة غير عاملة، تضيف الشرعية على ما يحدث من عمليات السلب والنهب التي تحدث على قدم وساق. ان "الديمقراطية" كي تكون اكذوبة تمرر على المحرومين، على من لا يملك ثمن رغيف خبر ويسرق علبة منديل ورقي من اجل اطعام نفسه، على من لا يملك ثمن اجرة نقل كي يبحث عن العمل وهم اكثر من 50% من الشعب العراقي حسب الاحصاءات الرسمية للحكومة العراقية، نقول تلك الاكذوبة كي تمرر فيجب ان يزين بمجلس غير موقر مثل مجلس النواب هذا. ان "الديمقراطية" هي فقط لأولئك اللصوص، فطالما يمسكون بمقدرات وثروات المجتمع، فالديمقراطية لا تنتج الا اولئك اللصوص. أن النظام "الديمقراطي" العراقي ابدع في تقسيم العمل بين مؤسساته الطفيلية، فاللصوص في البرلمان والقضاء، والنهابة في الحكومة.

ان منظومة الفساد في العراق متجذرة في السلطة السياسية وتتحول الى وحدة عضوية في عملية تشكيل الدولة التي لم تحسم ولم تتكامل الى حد هذه اللحظة. وبعبارة اخرى لا يمكن اجتثاث هذه المنظومة دون اجتثاث كل العملية السياسية دون اي تردد او العودة الى الوراء والاختباء وراء ديماغوجية "الاصلاح".

  05/09/2016
  1362
المزید ...
  قاسم علي فنجان
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  قاسم علي فنجان
  عادل أحمد
صفحةمن‌ 4
عدد المقالة