من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
کتاب الی الامام
  الاكراد في سوريا بين كماشة مصالح الدول الاقليمية!
  عادل أحمد

اوضاع الحرب في سوريا أزدادت تعقيدا في الأونة الأخيرة. وقد تتغير سكة مصالح تركيا نحو روسيا وايران والابتعاد قليلا عن السعودية وقطر، تدخل تركيا المباشر بدخول الدبابات والجيش التركي الى جرابلس السورية ومحاولة المصالحة الغير المباشرة مع حكومة الاسد، وضرب مواقع قوات حماية الشعب الموالية لحزب العمال الكردستاني، والتمسك الروسي بضرب كل التنظيمات الأرهابية وحتى الموالية للغرب وامريكا، كل هذا خلق ظروفا جديدا للاوضاع السياسية في الساحة السورية. وتوقف دور الاكراد في التقدم نحو طرد داعش في شمال سورية المحاذي للحدود التركية وانسحابها من منبج، ومحاولة الرجوع الى الطرف الشرقي من نهر الفرات بضغط من امريكا وترك طرد داعش في الرقة الى القوات الاخرى، وكذلك المناورات والاقتتال يتم للمرة الاولى بين الاكراد والحكومة السورية منذ  بدأ الازمة، يعني أتجاه مسار الاوضاع نحو التعقيد اكثر والى افاق أكثر ظلام، وقد تستمر سنوات عديدة لتدفع جماهير العمال والمحرومين في سوريا ثمن هذه التعقيدات.

تمسك اكراد سورية منذ الازمة بعدم القتال مع الحكومة السورية بل واكثر، اتفق الاثنان على حماية المناطق الكردية البعيدة عن القتال والصراع من خلال انئاء سلطة محلية فيها، كي يتمكن الجيش السوري من مقاومة التنظيمات الأسلامية المدعومة من أمريكا والغرب وتركيا وقطر والسعودية. ان هذه الهدنة من جانب الاكراد كانت بالضد من التدخل التركي في الشؤون السورية، ودعم الاسلاميين المتشددين امثال جبهة النصرة واحرار الشام وداعش والأسلاميين التركمان. واقتصر الدور الكردي بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي بحماية مناطقهم وبسط سلطتهم عن طريق اخلاء القوات السورية لمناطقهم وتسليمها لهم. ولكن لم تكن الحكومة التركية مقتنعة بهذا الوضع لذا ارسلت المقاتلين الاسلاميين من جبهة النصرة واخواتها الى المناطق الكردية، وأرتكبوا مذبحة وحشية بحق النساء والاطفال والشيوخ في القرى والمدن الكردية. وهذه الحالة ادت الى أنشاء قوات حماية الشعب من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة صالح مسلم. وكان السياسة المباشرة لهذه القوات هي مواجهة السياسات التركية في مناطقهم الحدودية، وخاصة كون هذا الحزب متحالف مع حزب العمال الكردستاني التركي (بـ ك ك). تعرضت قوات حماية الشعب لضربة مميتة من قبل داعش الارهابي حتى وصل الى احتلال نصف مدينة كوباني وجميع القرى والارياف المحيطة بها. وكان داعش على وشك القضاء على كل قوات الحماية في منطقة كوباني. ولكن المقاومة الشرسة التي ابدتها قوات حماية الشعب المكونة من الرجال والنساء في كوباني والتضحية دفاعا عن حياتهم، ادت الى ارتفاع الروح المعنوية للمقاومة الكردية وطرد الداعش من كوباني وكل المناطق الحدودية وانهزام الاسلاميين والارهابيين امام هذه الحماسة لقوات حماية الشعب، والتي دعمتها الكثير من الجماهير التحررية في جميع انحاء العالم لبطوليتها امام الارهاب الاسلامي. ان كل هذه الصفات وهذه البطولية لم تقلل من كون حزب الاتحاد الديمقراطي وقواته من حماية الشعب قوة قومية، وتدور في فلك سياسات القومية الكردية وتقاليدها السياسية.

ان تحالف هذا الحزب مع الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الطالباني وصراعه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة  البارزاني جاء بموقعية هذا الحزب مع الكتل الاقليمية والدولية. ان هذا الحزب رسم سياساته والتي تتفق مع حزب العمال الكردستاني مع الكتلة الروسية - الصينية - الايرانية، بالضد من الكتلة أمريكا والغرب – السعودية - تركيا - قطر، ان موقفها كان مع الحكومة السورية التي تدور في نفس المصلحة لان النظام السوري اصلا في الحلف الروسي والايراني.  وان حماية ودعم  قوات الحماية الشعبية الكردية في الاونة الاخيرة من قبل امريكا، كان محاولة لسحب هذه القوات من الحلف الروسي الايراني وضمها الى فلك سياساتها وتمرير مخططات التدخل الامريكي في المنطقة.

ان مسار هذه الاوضاع بهذا الشكل صار بالضد من مصالح الحكومة التركية، فأضطرت للاستغناء عن سياساتها السابقة في الوقف بالصف السعودي - القطري، لانها رأت فيها اضرار كثيرا لها ولقوات حماية الشعب الكردية على ابوابها الجنوبية، فغيرت اتجاه سياساتها نحو المصالح الروسية والتي تتمثل ببقاء نظام الاسد في الحكم، والتمسك بقوميتها التركية اكثر من اسلاميتها. وان من مصلحة تركيا بقاء الاسد في الحكم في هذه الفترة وخاصة بعد الانقلاب العسكري في تموز الماضي وابتعادها عن الغرب وحلف الاطلسي. وان المناوشات والقتال الاخير في الحسكة بين قوات الاسايش الكردية والجيش السوري، دليل على التحالف الثلاثي الايراني – السوري - التركي لتسوية النزاعات بينهما مع بدأ افول الدور الكردي هذه الأيام.

ان القوميين الكرد في كل تأريخهم السياسي لم يكونوا يمثلون مصالح الجماهير المحرومة، لا في العراق ولا في ايران ولا في سورية ولا في تركيا.  فان تحالفاتهم الدائمة مع الدول الاقليمية والعالمية المستمرة قد ادت الى وجود فجوة كبير بين مصالح الطبقة العاملة والجماهير المحرومة وبين مصالح هذه الاحزاب ولن تلتقي ابدا. ان تقاليدهم غير منبثقة عن وجود الظلم القومي على الشعب الكردي وانما منبثقة بشراكتهم ومحاولة تقسيم السلطة مع حكوماتهم المركزية. وعلى الرغم من ان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تأسس في فترة زمنية غير بعيدة ولكن سياساته وتقاليده تدور في نفس الحلقة القومية الكردية وافاقها.

ولكن للاسف توهم اشباه اليسار وبعض الماركسيين بدور ومكانة قوات حماية الشعب واعتبروها قوة تحررية تقدمية وغير قومية، ولم يدركوا ماهية هذه القوة ومكانتها الطبقية وافاقها وبنوا كل تصوراتهم على الاداء البطولي في مواجهة داعش والقوة الاسلامية والارهابية، وتناسوا افاق هذه القوة وسياساتها وتحالفاتها وتوهموا بشعاراتها الشعبوية. ولكن هذه القوة لم تكن خارج الاطار التقليدي لسنن وتقاليد البرجوازية القومية الكردية منذ اليوم الاول من ظهورها، ولكن الوضع السوري المستثني والصراعات السياسية قد ابقي هذه القوة بعيدة عن الاقتتال في البداية وابعدهتا عن التحالفات مع ما يسمى بالمعارضة المدعومة من قبل الغرب. وان هذه الظروف الاستثنائية قد خلقت الفرصة بأن تبني بعض السياسات الشعبوية في فراغ السلطة المركزية، وان كان مؤقتة بتغيير ميزان القوى بين الدول الاقليمية والعالمية. ولكن في الاخير يدفع ثمن هذه السياسات الطبقة العاملة والجماهير الكادحة في سورية والمناطق الكردية. ان حل القضية الكردية والظلم القومي سوف يذهب الى مكان بعيد وغير معلوم، والتي عانت وتعاني منه الجماهير الكردية طوال عقود من الزمن.

  05/09/2016
  1037
المزید ...
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  قاسم علي فنجان
  عادل أحمد
صفحةمن‌ 4
عدد المقالة