من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
کتاب الی الامام
  عام على مهزلة اصلاحات العبادي.. عام من نشر الاوهام
  سمير عادل

قبل ايام مر عام على اصلاحات العبادي التي وعد بها، بعد اندلاع الاحتجاجات الجماهيرية في ٣١ تموز ٢٠١٥ ضد انقطاع التيار الكهربائي عند وصول درجات الحرارة الى فوق ٥٠ درجة مئوية.

اليوم وبعد العام المذكور تحولت اصلاحات العبادي التي توسطها شعار مركزي "محاربة الفساد" الى هجمة شرسة على العمال والموظفين وعموم الجماهير الكادحة في العراق وكأنهم مسبب الفساد واشعلت الحرب ضدهم، من استقطاع الرواتب وتسريح العمال وفرض الضرائب على الكهرباء الغائبة منذ غزو العراق في عام ٢٠٠٣ وكذلك على الاتصالات والمولدات الاهلية والمواد الاستهلاكية المختلفة، والعمل بشكل حثيث على خصخصة التعليم والصحة لتحميل نفقاتها على الملايين من اسر العمال والكادحين.

وبهذه المناسبة، نود ان نسلط الضوء على عدد من المسائل، الاولى هي بالرغم من كل المحاولات لفقأ عيوننا وعيون العمال والجماهير المسحوقة، من قبل التيار الديمقراطي والذين يصرون على العيش في مستنقع الاوهام منذ الاحتلال الذي سموه بالتحرير، بأن اصلاحات العبادي هي اصلاحات صادقة وانه اي العبادي بطل التحرير وسيختلف عن بقية قادة حزب الدعوة بشكل خاص والاسلام السياسي بشكل عام. الا ان تلك المحاولات باءت بالفشل، وان الحياة في العراق كشفت بسرعة البرق عن زيف تلك الاصلاحات والشعارات الكاذبة والتي بينت لا فرق بين العبادي وبين الجعفري والمالكي والاديب والحكيم والصدر، كما قلنا منذ اليوم الاول لاعلان "الاصلاحات"، ولذلك رددت الجماهير في ساحات المدن الكبرى شعارها "باسم الدين باكونا الحرامية"، لتغيض صدور قادة تلك القوى وتشعل حربا ضد النستلة* التي قادها جلال الدين الصغير.

واما المسالة الثانية، هي الانتقال من الاوهام في خندق العبادي الذي بين عدائه السافر للعمال والموظفين الى خندق مقتدى الصدر، الذي لم يكن اقل ضبابية وخداع ونفاق مما كان يروجوه خندق العبادي. فاذا ما كشف للمجتمع بأثبات اولئك حماقتهم من جديد بالوقوف وراء العبادي، فأنهم في الحالة الثانية اثبتوا بأنهم لا يجيدون غير مهنة التجريبية السياسة، وهي اللهاث وراء قوى الاسلام السياسي وبغض النظر عن اجنحته عسى ولعل تصيب احدها صحوة ضمير. فالمسالة بالنسبة لهذا التيار هو الركض الماراثوني وراء الشعارات والتظاهرات فقط لأنها تظاهرات، دون دراسة افاقها والمسار المخطط لها. اي بعبارة اخرى تقديس "الحراك الجماهيري" كما يطيب لهم ان يسموه، والتي لم تخدم الا مصاصي عرق ودماء العمال والموظفين، مثلما حدث بدق الطبول والدفوف والنفخ في الابواق لاحتجاجات التيار الصدري، التي تحولت من محاربة الفساد الى المطالبة بتشكيل حكومة تكنوقراط وبعد ذلك الى تغيير موظفي مفوضية الانتخابات والمدراء العامين، ثم تحولت مطالبه الى الاعلان عن ضرب القوات الامريكية في العراق لينتهي اخيرا بالإعلان الحرب على الملاهي في بغداد. وهنا لا بد التنويه الى الاحتجاجات المستمرة اليوم في ساحة التحرير وبعض المدن، بأنها دون اية افاق وليس لها اية علاقة بالاحتجاجات التي اندلعت في ٣١ تموز من عام ٢٠١٥، وليس الغاية منها سوى استنزاف طاقات الجماهير وخلق اليأس في صفوفها واحباط عزيمتها على التغيير. ان سلطة الاسلام السياسي باتت تعرف بأن تلك التظاهرات لا ترعبها وتفرغت من محتواها، ولن يهمها حتى لو استمرت أشهر وسنوات اخرى.

المسألة الثالثة هي بعد مرور عام على الوعود الكاذبة لذر الرمان في عيون الجماهير، أجل العبادي كل شيء، وقال لا حديث ولا صوت يعلو فوق صوت كل شيء اجل طرد داعش، ليتصدر المشهد السياسي اليوم ما تدور من احداث في البرلمان. وكأن هناك تقاسم للأدوار بين الحكومة والبرلمان لنشر الاوهام والحماقة في صوف المجتمع.. وما حدث قبل ايام حول استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي لم يكن اكثر من اعادة عرض لمشهد لاحدى حلقات المسلسل الكوميدي المشهور، والتي كانت تعرض في السبعينات من القرن الماضي وهي "تحت موس الحلاق" التى دارت احداثه حول محو الامية. وان اكثر ما يثير السخرية هو مناورات العبيدي الذي تفوق على المالكي في المزايدات السياسية والوطنية لحجب الفساد في وزارته، الذي بينت وقائع البرلمان لاحدى ملفاته الفاسدة بأنه قرر المضي في مشروع المستشفى العسكري بالرغم من ايقاف العمل فيه بسبب الفساد بأمر من الوزير الدفاع السابق، لكن العبيدي استطاع بمهارة المالكي ان يفلت من المسائلة كما فلت العشرات من قبله، مدعيا كالعادة بأنه لديه عشرات الملفات من الفساد طوال سنتين من تبوئه لمنصب وزير الدفاع، لكنه لا يبغي من تفجير الصراع بين الكتل السياسية خوفا على مصلحة الفاسدين.

انهم يعيدون المشهد من جديد دون التعلم من دروس ايام السنة الفائتة، فأولها التوهم بالعبادي بطل الاصلاح، وبعد ذلك بمقتدى الصدر البطل الوطني واليوم بخالد العبيدي بطل الشرف والنزاهة. ان من يبحث على البطل لإنقاذه عليه يعرف بأن المؤسسات الفاسدة في العراق لن يتخرج منها الا الفاسدين والطفيليين. ان الابطال لا يتواجدون في اكوام الزبالة التي تميز مدن العراق بدل من بساتينه ونخيله.

  • دفاع جلال الدين الصغير احد زعماء المجلس الاسلامي الاعلى عن سياسة التقشف لحكومة العبادي، مبررا ايها بأن المواطن العراقي من الممكن ان  يكفيه ٣٠ الف دينار شهريا اذا امتنع عن اكل النستلة.
  22/08/2016
  570
المزید ...
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  قاسم علي فنجان
  عادل أحمد
صفحةمن‌ 4
عدد المقالة