من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
کتاب الی الامام
  الاشتراكية هل هي حتمية ام ضرورة تاريخية؟!
  عادل أحمد

يقول بعض اشباه الماركسيين والاشتراكيين بان الاشتراكية هي التكملة التاريخية الحتمية لحلقة السيادة الاجتماعية على وسائل الانتاج. ان التأريخ بدا من المشاعة البدائية ومر بالعبودية والبربرية والاقطاعية ومن ثم استقر بالرأسمالية الحالية، وفي النتيجة النهائية المحتومة يتحول الى الاشتراكية والمشاعة المتقدمة كجبر تاريخي. ان النظر الى التأريخ والعلاقات الاجتماعية بين اجناس البشر بنظرة جبرية بهذه الطريقة التي أنها ليس غير علمية وحسب، وانما متناقضة مع تأريخ كل المجتمعات السابقة وثوراتها وتحولاتها الاجتماعية. ان التفسير الميكانيكي مكان التفسير الديالكتيكي في تقييم المجتمعات وتحولاتها الاجتماعية، هي السبب في وجود هذه النظرات الغير صحيحة والفهم الغير صحيح للماركسية في الميدان الاجتماعي. وايضا تعتبر هذه النظرة من الناحية الفلسفية في خانة التفسير العالم فقط بطريقة معينة، والتي لا تختلف عن التفسيرات الاخرى لحل المشاكل والتناقضات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع البشري والتي الاصل هي التغيير المجتمع. ومن الناحية السياسية لا تخرج عن نطاق مصالح الطبقات غير العمالية في النظام الراسمالي، اي ان الانتظار للتأريخ بأن يقوم بأعماله هي محاولة لابقاء على النظام القائم وعلى نمط اسلوب الانتاج الاجتماعي الرأسمالي، بأن يمتص دماء العمال وسائر الجماهير المحرومة لاطول مدة الممكنة.

ان النظام الرأسمالي مقارنة مع الانظمة السابقة يعتبر تقدميا وثوريا، وبالفعل قام بتغيير ثوري في مجمل علاقات الانتاج السابقة والقضاء على الطبقات المتخلفة والرجعية، وحرر البشر من هذه الطبقات المختلفة والمعقدة وسهلها الى طبقتين اجتماعيتين مختلفتين ومتناقضتين، وربط مصالح كل المجتمع بهذين الطبقتين، الطبقة المالكة لكل وسائل الانتاج الاجتماعية وهي الطبقة البرجوازية، والطبقة المحرومة من كل الملكية سوى قوة عملها وهي الطبقة العاملة. العلاقة التي انشأها النظام الرأسمالي بين البرجوازية والطبقة العاملة هي عبودية العمل المأجور (العمل لقاء الاجرة). على الرغم من ادعاء الطبقة البرجوازية بأن الانسان حر في اختيار نوع العمل ومكان العمل ولكن في الحقيقة العمال ليسوا احرارا في عبودية العمل المأجور!. هم احرار لمن يبيع ويستهلك طاقاتهم وليس احرارا لكيف تستهلك هذه قوة عملهم لان العمل مرتبط بالاجرة والرأسمال.. ان هذه العلاقة هي في تناقض دائم وتحتدم هذه التناقضات مع بعضها البعض دائما وتتحول في مرات الى أنتفاضات وثورات. ان كل طبقة تحاول حسم الامور لصالحها وتعتمد على تناسب قوتها ودرجة تنظيمها. ان هذه التناقضات قائمة طالما هذه العلاقة الاجتماعية تكون سائدة على وسائل الانتاج.

وبما ان الطبقة البرجوازية مالكة لكل الوسائل والامكانات المادية فانه بأمكانها ان تسيطر على كل المصادر التي تؤثر على المجتمع، وبأمكانها خلق التفرقة والصراع بين الطبقة العاملة نفسها وبين الطبقات المحرومة بشتى الانواع. وبأمكان طبقة البرجوازية خلق مشاكل عديدة وحروب مدمرة وخلق ظروف مأساوية بحق العمال والكادحيين، ووضع الطبقة العاملة في الدوامة وابعادها عن تحرير نفسها. عندما يقال بأن البرجوازية خلقت حفاري قبرها، يأتي بمعنى خلقت الطبقة العاملة بالضرورة ان يكون متمركز اجتماعيا ويرتبط بعلاقة مباشرة مع البرجوازية ووسائل الانتاج الرأسمالي وهي جزء لا يتجزأ من هذه العلاقة. ان الانتاج الاجتماعي ينتج مباشرة من قوة عملها ومن صنع يدها. وان هذه المكانة هي خطر جدا بالنسبة لسلطة الرأسمال وبأمكانها ان تقلب كل وسائل الانتاج لصالحها عن طريق سيطرتها المباشرة على هذه الوسائل واستخدامها لمصلحة العمال انفسهم. اي سيطرة الطبقة العاملة على وسائل الأنتاج وتقسيمها بين العمال وتحريرها من الملكية الفردية.

ان وجود هذه التناقضات لابد ايجاد الحلول لها. ان الحل من وجهة نظر البرجوازية هي اشتداد الفقر والقمع عن طريق قوة رأسماله واجهزته القمعية والسجون وقوانينه التعسفية، كي يحافظ على هذا النظام واستمرار امتصاصه لدماء العمال. اما الحل من وجهة نظر الطبقة العاملة هو القضاء على هذا النظام وعلاقاته من اساسه وتحول المجتمع تحولا ثوريا عن طريق تحرير الطبقة العاملة من عبودية العمل المأجور.

ان تحرير الطبقة العاملة يعني تحرر المجتمع بأكمله لانها تقضي على الملكيات الفردية وبالتالي تقضي على الطبقات. وبقضائها على الطبقات تتحرر البشرية لاول مرة من استغلال الانسان بيد الانسان. ان هذه الحل من وجهة نظر الطبقة العاملة هو ضرورة اجتماعية لانهاء معانات الانسان وهي الطريقة الوحيدة في هذا المجال. هناك فرق كبير بين الضرورة والحتمية! ان الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي هو حتمية وان تناقضاته هي حتمية لا يمكن حلها بالوساطة او بالاصلاحات بين هذه الطبقات، ولا يمكن القضاء على هذا الصراع عن طريق الانتظار التأريخي. وانما يأتي عن طريق القضاء على مصدر هذا الصراع الطبقي وهي وجود الملكية الفردية للبرجوازية ونظام العمل المأجور. وان القضاء على هذه الملكية لا بد ان يكون عن طريق الثورة الاجتماعية للطبقة العاملة ضد النظام الرأسمالي واسلوب انتاجه. وان هذه الثورة تحتاج الى التنظيم الاجتماعي للطبقة العاملة وتحتاج الى الوعي الطبقي للقيام بتحولات اجتماعية عظيمة. لا يمكن ان تحدث الثورة الا بقيام هذه الطبقة بتنظيم نفسها وتطوير وعيها الطبقي والاستعداد للقيام بتحويل جميع وسائل الانتاج البرجوازية الى الاشتراكية. وان هذا الوعي وهذا التنظيم هو الكفيل بحدوث النظام الاشتراكي.

من الجدير ان اختتم هنا بمقتطف من الايولوجية الالمانية لكارل ماركس وفردريك انجلس في وصف الحركة الشيوعية، "تختلف الشيوعية عن جميع الحركات التي سبقتها حتى الان في ان تقلب اساس جميع علاقات الانتاج والتعامل السابقة، وتعالج بكل وعي، للمرة الاولى، جميع الشروط السابقة الطبيعية على انها صنائع البشر الذين سبقونا حتى الوقت الراهن، وتجردها من طابعها الطبيعي وتخضعها لسلطان الافراد المتحدين. ولذا فقط كان تنظيمها اقتصاديا بصورة جوهرية، الا وهو الانتاج المادي لشروط هذه الوحدة، انها تحول الشروط القائمة الى شروط الوحدة. وان الاوضاع التي تخلقها الشيوعية هي على الوجه الدقة الاساس الحقيقي الذي يجعل من المحال وجود اي شيء كان بسورة مستقلة عن الافراد، لكن على اي حال بقدر ما لا تعدوا هذه الاوضاع القائمة كونها بكل بساطة نتاجا للتعامل السابق للافراد انفسهم"..

  22/08/2016
  679
المزید ...
  قاسم علي فنجان
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  قاسم علي فنجان
  عادل أحمد
صفحةمن‌ 4
عدد المقالة