من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
کتاب الی الامام
  التعليم الجامعي وابناء العمال والكادحين هدية صندوق النقد الدولي: اللطمية وضرب القامات
  سمير عادل

علي الاديب العضو القيادي في حزب الدعوة والذي شغل منصب وزير التعليم العالي سابقا، والعضو الحالي في البرلمان، يصرح ويقول ودون اي خجل او حياء وفي البرلمان قبل ايام، ان الدولة لا تستطيع تحمل نفقات الطلبة في الدراسة الجامعية، فكل طالب في الدراسة الجامعية يكلف الدولة ١٣ مليون دولار سنويا، وعلى الدولة ان تنفق على الطلبة حتى انتهاء الدراسة المتوسطة فقط.

اليوم في هذا المقال سوف لا نكرر ولا نناقش عن عمليات النهب والسلب المنظم للحزب الدعوة الذي تبوء السلطة منذ أكثر ما يقارب عقد من الزمن. ولكن سنذهب ما وراء تصريحات الاديب التي لم تكن وليدة الصدفة، ولا هو بمعتوه او فاقد الاهلية مثل رفيقه ابراهيم الجعفري والذي اقواله وتصريحاته أقرب الى الخرف من ان تكون قريبة للكلمات المتقاطعة.

ان تصريحات علي الاديب تميط اللثام بشكل أكبر عن السياسات والبرنامج الاقتصادي لحكومة حزب الدعوة، الذي اطر بعنوان كاذب وخادع وهو "اصلاحات العبادي". واصلاحات العبادي هي عبارة عن حزمة شروط لصندوق النقد الدولي تبغي الحكومة بتنفيذها مقابل تقديم قروض من قبل البنك تصل الى ما يقارب ١٥ مليار دولار، للإعادة تأهيل الحكومة وكل العملية السياسية في العراق بعد ان نالت منها افة الفساد. اي بعبارة اخرى ان تصريحات الاديب هي تعبير عن الخطة الاقتصادية بشأن التعليم. ان الجديد في الخطة المذكورة، هو توقيت اعلانها في هذه المرحلة. فلقد دأبت حكومة الاحتلال المدنية بقيادة بول بريمر في خصخصة كل مجالات الحياة بعيد الاحتلال مباشرة في ٢٠٠٣. وكان ميدان التعليم هو احد الاهداف التي وضعت امام نصب عين سياسة الاحتلال الاقتصادية. بيد ان برنامج خطة الخصخصة قد اصابها الارباك في تلك الفترة، حيث بالرغم مما وصلت اليها الاوضاع السياسية والامنية في العراق، الا ان الادارة المدنية للاحتلال برئاسة بريمر والحكومات المتعاقبة لم تتجرأ بالمضي قدما بعمليات الخصخصة، وطوال السنوات الفائتة كانت المؤسسات المالية الاقتصادية الدولية مثل صندوق النقد الدولي تنتظر الفرصة السانحة لفرض سياسة الخصخصة على العراق.

ان سياسة الخصخصة تعني هي تنصل الدولة عن جميع مسؤولياتها تجاه المواطن في العراق. فالتعليم والصحة وقطاع الطاقة والخدمات البلدية، ترتهن جميعها بيد القطاع الخاص. والقطاع الخاص الذي اعد نفسه لها بشكل جيد، هي الشركات التي أنشأتها الاحزاب الاسلامية والقومية التي تمسك بزمام السلطة في العراق. فبعد عمليات النهب والسلب التي قامت بها تلك الاحزاب، تعد اليوم نفسها لعمليات سلب ونهب قانونية ورسمية وبصك اعتراف رسمي ودولي من قبل المؤسسات المالية المذكورة، والتي ستكون لها حصة ليست اقل من حصة تلك الشركات. وستكون مجمل العملية هي ربط العراق بسوق الرأسمالية العالمية.

اما مسالة التوقيت في هذه المرحلة، فهي ضمن رزمة متكاملة للبرنامج الحكومي المعلن وهي سياسة التقشف واستقطاع رواتب العمال والموظفين والمتقاعدين، وجاءت في مرحلة الصدمة التي تعرض لها المجتمع العراقي، وهي بظهور داعش وافلاس الخزينة العراقية بسبب عمليات الفساد الكبيرة التي قامت بها قوى الاسلام الشيعي بشكل خاص، وانخفاض اسعار النفط التي يعتمد الاقتصاد العراقي بنسبة أكثر من ٩٠٪ على عملية انتاج وتصدير النفط. اي عشية تلك الصدمة فشلت ادارة الاحتلال ثم حكومة المالكي لمرات عديدة في تمرير سياسة الخصخصة، مرة بتعطيل المصانع والمعامل الحكومية عن طريق عدم تخصيص اي اموال من الميزانيات السنوية للدولة، وعدم توفير الطاقة الكهربائية لها، والتنصل من عدم دفع رواتب العمال والموظفين لأشهر عديدة في تلك المصانع، ومرة اخرى بإلغاء البطاقة التموينية، والتي واجهتها عاصفة من الاحتجاجات الجماهيرية، مما تراجعت تلك الحكومات من تنفيذ تلك السياسات.

ولا يهم صندوق النقد الدولي ولا الولايات المتحدة الامريكية التي تدير هذا الصندوق كي تسيطر على مقدرات وثروات الجماهير بلدان العالم، ما ستؤول اليها الاوضاع الاجتماعية التي ستترتب عليها على اساس المعطيات الاقتصادية الجديدة في العراق. فلذلك ان شخص مثل علي الاديب، لا ينطق عن الهوى عندما يقول ان الدولة ملزمة بتكفل التعليم المجاني للطلبة حتى اتمامهم الدراسة المتوسطة، في حين ان الدول تتكفل اتمام الطلبة لدراستهم الاعدادية بشكل مجاني حتى في أفقر بلدان العالم. وهذه خطة لحزب الدعوة والاحزاب الاسلامية المتحالفة، لتحريم الطلبة من اشباع حاجتهم المادية والادبية من العلم، وعدم افساح المجال لاستنارة ادمغة الطلبة وتحفيز تفكيرهم والتحليق بعيدا لكسر التابوهات والمحرمات والمقدسات والاكاذيب والدعايات، التي تروج لها الاحزاب الاسلامية والقومية حول ازلية نظامهم الذي لا يولد الا الظلم والحرمان.

ان امثال علي الاديب والعبادي والمالكي والحكيم والعلاق... عندما يتقدمون المواكب الحسينية في مناسبة عاشوراء، فهم يخططون وبذكاء وبشكل مدروس كي يكونوا قدوة للجيل الذي يصل الى مرحلة المتوسطة في الدراسة، ليتحول ذلك الجيل الى جيش من العاطلين عن العمل، ولا يحق لهم اتمام الدراسة الاعدادية والجامعية، لانهم ابناء العمال والموظفين والكادحين، كي لا يجيدوا غير اللطمية وضرب القامات وادماء جباههم، التي هي ترياق تلك الاحزاب في تحميق المجتمع واعادة انتاج سيطرتها على ثرواته ونفوذه وسلطته السياسية. وبدل من ذلك يخاف قادة اللطميات تلك من تحويل تلك القامات وتلك الايادي الى ضربات لسراق وحرامية العراق. الم تهتف الجماهير في الاحتجاجات "باسم الدين باكونا الحرامية"، فهم اولئك الحرامية التي يستحقون لطمهم على جباههم قبل ضربهم بالقامات.

  30/07/2016
  703
المزید ...
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  قاسم علي فنجان
  عادل أحمد
صفحةمن‌ 4
عدد المقالة