من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
کتاب الی الامام
  الفرح قضية سياسية! الاهوار بين الفرح الشعبي والغضب الاسلامي الشيعي
  نادية محمود

في الوقت الذي دفع قرار اليونسكو بضم الاهوار الى قائمة التراث العالمي الى  قيام عدد من العراقيين بملئ صفحات الاعلام الاجتماعي بكلمات الفرح والتهاني، عبر الناطقون باسم الاحزاب الاسلامية الشيعية الحاكمة في العراق عن "قلقهم" بان هذا القرار سيكون له عواقب "لااخلاقية"، كما جاء في تصريح خطيب وامام جمعة جامع الرحمن في بغداد عادل الساعدي. بل والاكثر من هذا مضى الساعدي للتحذير "من الأمراض الفتاكة التي تكون أكثر اسبابها من العلاقات اللاأخلاقية المفتوحة". اما مقتدى الصدر فقد عبر عن امله بان "لا يكون ذلك منطلقا لأمور لاترضي اللـه".

ان الخطاب الاسلامي هو خطاب معاد للفرح. وهو ينطلق من منطلقين اولهما: ان كل نشاطات الانسان الاجتماعية، وفق نظريتهم يجب ان تكون موجهة لارضاء اللـه. حيث انهم يعتبرون على حد تعبير احد رجال الدين الشيعة محمد تقي مصباح يزدي، ان "اخطر شيء يهدد الانسانية" هو "ان ينسى الانسان تكريس حياته او الاخلاص للـه. وان يقيم مراكز ثقافية بدلا من المساجد، وان ينجذب ناحية الفنون وليس ناحية الصلاة والخضوع للـه". اما المنطلق الثاني: فهو يكمن برعب هذه الحركات من ما يمثله المرح والفرح من تحدي لسلطتهم ولنظامهم السياسي. وخاصة في ظل الثقافة الاسلامية بشكل عام والثقافة الشيعية بشكل خاص، والتي تمجد الحزن. لقد قالها الخميني "الاحزان هي التي حفظت الاسلام حيا".

ان امكانية المرح والفرح تشكل تحديا وخطورة للانظمة الاسلامية. وقد عبر عنها "اصف بيات" في كتابه "الحياة سياسة" بقوله، بان هذه الحركات الاسلامية "تقف بقوة امام موجات من التحديات السياسية ولكنها تشعر بالضعف امام المرح والبحث عن المتع لدى الناس.. بحيث تتحول هذه المناسبات الى القلق المذهبي العميق.. وكأن هذه المظاهر تضعف النموذج الاخلاقي للاسلام".

يثير الفرح والمرح لدى الاسلاميين القلق لانه يهدد سيطرتهم وهيمنتهم، كدولة وسلطة وجماعات وافراد، التي غالبا ما يلجأون لفرضها عبر عبارات وشعارات الحفاظ على "النظام الاخلاقي" الخاص بهم. ويظهرون انفسهم وكأنهم حماة الاخلاق في وقت ينتشر الفساد والنهب بشكل لا سابق ولا نظير له في العراق.

ان التوجس والريبة والخوف من مشروع ضم الاهوار الى التراث العالمي، ولما يزل الحبر الذي وقع به هذا الانضمام لم يجف بعد، يعكس خوفهم على نظامهم وعلى سيطرتهم على الوضع. لقد عبر الصديق والكاتب شاكر الناصري، وبشكل دقيق عما يجول في قلوب اولئك القلقين من الاسلامين من مشروع الاهوار، بانه عائد الى خوف الحركات الاسلامية من خروج  اهل الاهوار من آسار القوى الاسلامية ومروياتها وحوادثها. يرتبط الموضوع بـ"أمكانية  خسارة قسم كبير من الشباب الذين يجب تجنيدهم في المليشيات المختلفة من اجل ان يموتوا في ساحات الحرب، دون ان يسأل عنهم فرد ما".

لقد جعلوا من المرح والفرح قضية سياسية فاما الاحتفالات الدينية، او لا احتفالات مدنية او علمانية. ان قضية الاستمتاع بالوقت، الرياضة، السياحة، تحولت الى قضايا صراع سياسي واجتماعي بين احزاب فرضت هذه الاجندات وبقية المجتمع. الاسلاميون في مصر هددوا المطربين وطالبوا بمقاضاة فنانين. في ايران اصبح المرح ومنذ سنوات قضية صراع بين الدولة الاسلامية وشباب ونساء ايران. ولطالما شكلت الاماكن السياحية اهدافا للعصابات الاسلامية، حيث ينظر لتلك الاماكن كتحديات للتعاليم الاسلامية. وتصريحات ممثلوا الشيعة تجاه السياحة في الاهوار يوضح ان الحركات الاسلامية، شيعية كانت او سنية تنظر بعداء الى الاماكن السياحية اللادينية.

لقد اصبح المرح والدعوة اليه مسالة سياسية، او هكذا دفعت الحركات الاسلامية الامور بهذا الاتجاه لتثبيت سلطتها. وكأنه لم يكفها كل اشكال الاضطهاد والحرمان والقمع الذي فرضته على الجماهير، ها هي تريد المضي والتغلغل الى كل خلية وكل مكان وكل زاوية يمكن ان يتوقع منه فرصة للمرح والفرح.

من هنا، الدفاع عن المتع المدنية بوجه السياحة الدينية، يصبح امرا مطلوبا للوقوف بوجه تدخل هذه الحركات في كل نشاط اجتماعي، وفي سعيها لتسييس كل نشاط اجتماعي واقتصادي.

لقد قاموا بترسيخ السياحة الدينية في العراق واسسوا شركات من اجلها، شركات نقل ومواصلات، ومطارات، وفنادق، يمتلكها عراقيون وايرانيون على حد سواء. بل توسعوا وبشكل مستمر ببناء المزيد من المراقد. كلها تدلل على تركيز الاحزاب الشيعية على الشكل الذي يريده هم للمتعة، وبالشكل الذي يقوي سلطتهم ونفوذهم، وطبعا لن ننسى عدد المكاتب التي تقوم بتوقيع زيجات المتعة. ان هذه الانواع من المتع، تكرس السلطة الدينية الشيعية، اما احتمالية وجود سياحة دينية في الاهوار، فان هذا سيهدد سلطتها، وليس خوفهم وحرصهم "حماة الاخلاق" على الاخلاق.

  30/07/2016
  865
المزید ...
  قاسم علي فنجان
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  قاسم علي فنجان
  عادل أحمد
صفحةمن‌ 4
عدد المقالة