من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
کتاب الی الامام
  داعش، ولكن بثوب آخر!
  عبداللـه صالح

تداعيات الانقلاب الأخير في تركيا لازالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي في ذلك البلد، بغض النظر عن أسباب قيام  الانقلاب وأسباب فشله، الا ان وضع البلاد في حالة مختلفة تماما عما كانت عليه قبل الانقلاب. الرئيس التوركي رجب طيب اردوغان قال بعد فشل المحاولة الانقلابية وبصريح العبارة: انه، اي الانقلاب، جاء كرحمة من السماء!

لهذه العبارة مدلولات تظهر على الساحة السياسية رويدا رويدا، فبعد ان كان معظم المراقبين يتوقعون تغيرا شاملا في سياسات اردوغان نحو الانفتاح اكثر على معارضيه، جاءت الرياح الأردوغانية بما لا تشتهي سفن المراقبين.

احلام اردوغان لم تبدأ بعد، الى ان يتسنى له تغيير دستور البلاد الى نظام رئاسي تكون فيه السلطة العليا بيد الرئيس، هذه الظروف جاءت لتخدم الرجل في تحقيق حلمه، فهو يحاول الآن وضع هذا المطلب مع مطلب اعادة العمل بقانون عقوبة الإعدام في سلة واحدة امام البرلمان حيث تمر البلاد بفترة حرجة، يجب استغلالها على اكمل وجه، وكذا الحال بالنسبة.

هذا الانقلاب الفاشل كشف عن عدة حقائق نذكر منها:

١/ استغل اردوغان هذا الانقلاب لينقلب هو على خصومه في مختلف القطاعات ومن أهمها، الجيش، القضاء، التعليم وباقي دوائر الدولة.

٢/ ان الدولة قبل الانقلاب لم تكن كل مفاصلها بيد الرجل، فاعتقال وفصل حوالي خمسين الف موظف حتى الآن، والبقية تأتي، خير دليل على ان هؤلاء لم يدينوا بالولاء لأردوغان وحزبه وفقط للتذكير فان اردوغان حاز على نسبة ٥٢ بالمئة من الأصوات  في الانتخابات الرئاسية الاخيرة.

٣/ قطاع التعليم الذي يعتبر الشريان الذي يمد البلاد مستقبلا بالكوادر القادرة على إدارة البلد سيُصبِح تحت عقلية وافكار حزب العدالة والتنمية الاسلامي، وهو بالضبط ما يرمي اليه اردوغان ليخلق جيلا لا يعرف سوى "القبر ويوم القيامة" كي يعيد  امجاد الاجداد العثمانيين، جيلا لن يكون بافضل من جيل داعش الذي خرج من رحم قطاع التعليم في السعودية والأقطار السائرة في ركبها.

4/ تبدد حلم الغرب الذي كان يعتبر "الاسلام المعتدل" كالنموذج التركي هو الأفضل من بقية التيارات الاسلامية الاخرى، فذبح جندي تركي امام الملأ في شوارع اسطنبول عشية الانقلاب بحجة انتماءه الى الانقلابيين مؤشر واضح، على ان الذبح "على الطريقة الاسلامية" هي سُنن غير مقتصرة على داعش وإنما تُتبع من قبل الإسلاميين متى ما توفرت لهم الأجواء.

5/ وأخيرا توجت محاولات اردوغان باعلان حالة الطواريء لمدة ثلاثة أشهر في عموم توركيا، حيث سيفسح المجال اكثر له ولحزبه لتنفيذ مخططاتهم  خصوصا وان الدستور سيتم تعطيله طيلة تلك الفترة.

صحيح ان حكم العسكر كان سيعيد توركيا الى حقبة اكثر ظلاما من الآن حيث ان تجربة حكمهم لا زالت ماثلة للعيان، الا ان الوهم الذي سيطر على الكثير من شرائح المجتمع في تركيا عشية يوم الانقلاب، وخرجوا في تظاهرات ضد الانقلاب بحجة الدفاع عن "الدمقراطية"، تبدد بعد ساعات فقط على اعلان فشل الانقلاب حين خطب اردوغان في جمع من مناصريه رافعا كفه بأصابعه الأربعة كشعار الاخوان المسلمين، هذا الموقف كان رسالة واضحة من اردوغان على ان النصر تحقق بفضل الاخوان، اي بفضل أعضاء حزبه، وليس غيرهم وهم الذين سيجنون ثمار ذلك النصر.

  30/07/2016
  945
المزید ...
  قاسم علي فنجان
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  قاسم علي فنجان
  عادل أحمد
صفحةمن‌ 4
عدد المقالة