من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
کتاب الی الامام
  تركيا على صفيح ساخن!
  عبداللـه صالح

الهجوم الدموي على مطار اتاتورك أكبر مطارات تركيا يوم الثلاثاء 28 / 6 / 2016 والذي راح ضحيته اكثر من 40 قتيلا وما يقارب 250 جريحا، اتضح حسب تصريحات المسؤولين الاتراك بانه من عمل داعش.

الاعمال الارهابية بشكل عام والتي تستهدف المدنيين الابرياء بشكل خاص، مُدانة بأقوى عبارات الادانة والشجب والاستنكار، من اية جهة كانت ولأي سبب كان، من يقدم على ارتكاب جرائم ضد الابرياء من المدنيين العزل لا يمكن وصفه حتى بالمتوحش، لا يوجد في القاموس كلمة يُوصف بها هؤلاء المجرمون بحيث تتناسب وجرائمهم.

من المُسَلم به ان داعش الذي يتعرض الى هزيمة تلو أخرى في العراق وسوريا، وان العد التنازلي لنهايته، العسكرية طبعا، قد بدأت، يسعى الى فك هذه العزلة من خلال رسائل يبعث بها الى دول الجوار، على وجه الخصوص، بانه لا زال قادراً على مقارعة "اعداءه" في عقر دارهم، فقبل عملية مطار اتاتورك هاجم التنظيم نقاط حدودية أردنية متاخمة للحدود السورية، ثم جاء دور لبنان وبالتحديد في بلدة القاع ذات الاغلبية المسيحية شمال شرقي لبنان،  والآن جاء دور تركيا. إلا أن هذه الاخيرة باعتقادي لديها مكانة خاصة عند داعش، فقد كانت يوما ليس ببعيد المعبر الرئيسي والشريان الحياتي لهذا التنظيم الاسلامي، بدأً من كون تركيا الجسر الذي يربط داعش بعناصره في الخارج وثم كمعبر لوصول اتباعه الى مناطق سيطرته في سوريا، مروراً بتزويده بالمال والسلاح وانتهاءً باستخدام مستشفيات تركيا وأخيراً بالتعامل التجاري معه، هذه حقائق واضحة وضوح الشمس، فالحكم بالسجن على الصحفيين التركيين، الذين كشفا عن قافلة من الشاحنات المحملة بالاسلحة والذخيرة متوجهة من تركيا الى داعش، من قبل المحاكم التركية بحجة كشف اسرار الدولة، هي احدى تلك الادلة وليست كلها.

سياسة الحكومة التركية أزاء الازمة السورية ومنذ البدء،  ظهرت عليها الغطرسة والتباهي و"الكبرياء العثماني" وعدم الاكتراث للمنتقدين أياً كانوا، إلا انها فشلت على أرض الواقع، ثم، وبعد التدخل الروسي واسقاط الطائرة الروسية، تغيرت هذه السياسة نحو مسك العصى من الوسط، ولم تنفع، واليوم، وبعد أن اوقع اردوغان نفسه وحكومته في حال لا يحسد عليه، بدأ يمارس السياسة البراغماتية المعتادة والتي توّجت بالتنازل عن "الكبرياء والغطرسة" أمام التعنت الروسي، وذلك بتقديم الاعتذار الشخصي لبوتن عن اسقاط الطائرة الروسية باعتبار الاخير يملك مفاتيح الازمة السورية وبتفويض من امريكا، ثم جاءت سياسية ترميم العلاقة مع اسرائيل والتي كشفت زيف ادعاءات اردوغان بمناصرة أهل غزة، كلتا السياستين طبقتا في ظرف اربع وعشرين ساعة فقط وكأن اردوغان على عجلة من أمره!. هنا جاءت ردة الفعل من قبل داعش، وكأنه على نفس العجلة، فمصالحة تركيا مع ألد أعداء داعش جاءت كرسالة تعلن نهاية شهر العسل بينهما واعلان القطيعة.

لا شك ان داعش ومن خلال علاقته مع تركيا لسنوات واستخدامه لاراضيها، زرع في تلك المدة خلايا نائمة يمكنها التحرك عند الحاجة، وربما امتدت خيوط تلك الخلايا حتى الى داخل الاجهزة الامنية التركية، حسب تحليلٍ لمختصين في الشؤون التركية لاحدى برامج اذاعة البي بي سي، فقام داعش بتوجيه ضربته هذه والتي تتزامن كذلك مع التخطيط لهجوم نهائي على الرقة والموصل، أكبر معاقله، من قبل دول التحالف ومن ضمنها تركيا. ارتكب داعش هذه الجريمة البشعة بحق المدنيين الابرياء الذين كانوا وسيبقون على طول الخط ضحايا سياسات هم ليسوا مسؤولون عنها.

داعش لا يحتاج الى حجة وذريعة للقتل فهو يفعل ما يشاء في أي مكان تتاح له الفرصة لان الفكر الداعشي له من يغذيه ويدعمه، الا ان الصورة تختلف مع تركيا الصديقة! التي كانت تعول عليها الآمال.

 ان ما يقوم به داعش في تركيا لا يخرج عن نطاق النتائج الحتمية لسياسات الحكومة التركية وبالتحديد المسؤول الاول عن تلك السياسات أي أردوغان، وهي بالتالي الضريبة الحتمية التي يجب ان يدفعها كل من يربي الثعبان داخل منزله.

  08/07/2016
  670
المزید ...
  قاسم علي فنجان
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  قاسم علي فنجان
  عادل أحمد
صفحةمن‌ 4
عدد المقالة