من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
کتاب الی الامام
  سعداء بتحرير الفلوجة من داعش، ولكن!
  نادية محمود

كل شبر ينزاح منه داعش، لهو خطوة نحو تحقيق حلم بالخلاص من هذه العصابات المنفلتة العقال بدمويتها، والتي يبدو استخدام كلمة ارهابية بحقها قليلة. رغم ان الكثيرين عبروا عن سعادتهم بتحرير الفلوجة من داعش، الا ان البعض لم يخف قلقه مما يخبأه لهم المستقبل، قلق من عصابات جديدة ستشكل او تدعم من قبل الولايات المتحدة او من قوى اقليمية، لاهداف يخبئها مستقبل غير معلوم وغير أمن.

ان المخاوف مشروعة لسببين: الاول، هو ان الاقطاب البرجوازية المتعسكرة اثبتت ان لا حدود لدمويتها وارهابها حين يتعلق الامر بالدفاع عن مصالحها: من حرق البشر ورميهم بالتيزاب والقائهم من اعالي البنايات الى القتل الجماعي، الى بيع النساء واغتصابن وقتلهم والخ. والثاني: ان الطبقة العاملة والجماهير في العراق لم تتدخل لحد الان وبشكل مستقل في ايقاف هذه القوى عن التلاعب بحياتها ومصيرها، ولم تساهم  بعد بشكل مؤثر في التدخل في الدفاع عن نفسها بنفسها ولنفسها وتهب للدفاع عن مصالحها هي، وليس عن مصالح غيره. لذلك فان التخوف من ادامة العنف وبقاء الارهاب، واستمرار الحرب هي امور واقعية، وهي واقع الحال لحد الان.

ان طرفي الصراع هما ليسوا "السنة" بمواجهة "الشيعة"، ان هذا هو شكل الصراع، وهكذا جرت ادلجته. لانه تصادف تاريخيا، ان القوى التي فقدت مواقعها ومصالحها بعد احتلال العراق كانوا من المنطقة المصنفة بـ"السنية"، فاللوذ بهذا الاسم، وفر لهم غطاء ايديولوجيا ازاء خصمهم "الشيعي". كما استفادت الاحزاب والميلشيات الشيعية ماديا كل الفائدة من الغطاء السياسي والايديولوجي الاسلامي "مظلومية الشيعة"! ان هذا جزء من ادلجة الصراع بين قوى مادية اقتصادية تتنازع على السلطة وتتنازع على الحصول على مداخيل النفط، تحت اسم المحاصصة والصراع الطائفي الاسلامي السني – الشيعي.

ان الصراع هو بين قطبين برجوازيين اتخذا من الاسلام كغطاء ايديولوجي لهما. لقد تأسست داعش، بشكلها الجنيني الاول، في 2004، كرد فعل على ابعاد رجال السلطة السابقة والبعثيين وحل الجيش الذي خرج ضباطه محرومين من كل تلك المنافع والمزايا التي كانت يتنعموا بها في النظام السابق. بمواجهة قوة جديدة اكتسحت السلطة واستولت على كل الامكانات الاقتصادية الهائلة التي كان خصومها قد تمتعوا بها سابقا، بمعونة غربية امريكية، اي الاحزاب الشيعية. فظهر التنظيم السني، كمقاومة للمحتل من جانب، وضد "الشيعة" من جانب اخر. ولدفع الامور لنهاياتها، قاموا باعلان "دولة اسلامية سنية"  تبيح دماء الشيعة "الروافض"، حتى يشرعنوا دينيا القضاء على خصمهم جملة وتفصيلا. فالذي قام بـ"غزوة الموصل" و"غزوة الانبار" هم عقداء الجيش العراقي السابقين وقد عادوا من جديد، بخبراتهم العسكرية، هذه المرة ليجربوا حظهم باسماء جديدة، وبحلة جديدة.

أن ما يجري وكأنه نزاع ديني او طائفي في الظاهر، يعتمل في جوهرة وفي داخله حرب حقيقية حول مصالح مادية لا حدود ولا مجال حتى لاحصائها وحصرها وحسابها. ومن اجل هذه المصالح، تشتعل الصراعات ويقتل البشر، ومع ادامة واستمرار هذه المصالح والصراعات حولها، لن يحل الامان، ولن تكتمل "الفرحة" بـتحرر من داعش.

فتعقب المصالح هو قضيتهم الاولى والاخيرة. ما ان باشرت داعش بعملها حتى بدأت بنهب البنوك، وبيع النفط، وفرض الجزية، وبيع النساء، ومقايضة الاسرى، وجمع الامكانيات المالية من شتى انحاء العالم بطرق عديدة وبالالتفاف على البنوك العالمية. اما نهب وفساد الاحزاب الاسلامية الشيعية والسنية في العراق، فانهم هم قبل غيرهم يتحدثون عنها وبدون ادنى حرج.

ان المعركة الاساسية التي تدور رحاها في العراق هي معركة قوى ارهابية فيما بينها، كل من اجل مصالحها، لم تكن حصة الطبقة العاملة والجماهير منها سوى الدمار والخراب. ان السلام لن يعم بعد اخراج هذه الوحوش البشرية الاسلامية. فالصراع سيتواصل بحلة جديدة. هذه المرة بين الميلشيات الشيعية التي كانت الابرز في اعمال تحرير المدن من داعش، وبين تلك التي كان لها مساهمة اقل. سيتحول الصراع الى صراع شيعي- شيعي. ان ملامح هذا الصراع بدأت منذ بدءهم باغلاق مقرات بعضهم البعض، تهيؤا لمرحلة مابعد داعش! حينذاك، لن تقوم "للسنة"، بعد هزيمتهم عسكريا، وسينتهي الحديث عن تقسيم العراق الى اقاليم "سنية وشيعية" حيث ستطلق ايدي الميلشيات الشيعية في العراق، ليدور الصراع بين الميلشيات الشيعية ذاتها.

لقد رأينا نسخة الصراع الشيعي – الشيعي في سنوات سابقة لكن في مرحلة مابعد داعش، ومع بقاء الطبقة العاملة غير متدخلة سياسيا، سيمضي الصراع الى ذلك الاقتتال من جديد، وسيجري تسخير الطبقة العاملة والعاطلين عن العمل تحت جناح هذا الفصيل الشيعي او ذاك.

في الصراع مع داعش أجبرت الطبقة العاملة في العراق على الوقوف الى جانب احد اقطاب الاسلام السياسي البرجوازية بهدف الخلاص من بربرية هذا التنظيم، حيث انها شكلت القوة الاساسية والمتطوعة لمحاربة ذلك التنظيم. ولكن ما ان تنتهي الحرب لن تكون حصتها بعدها سوى مواجهة البطالة وانعدام الفرص في الوقت الذي سيلتفت فيه لوردات الحرب من الميلشيات الشيعية الى جني وقطف ثمار هذا الانتصار على داعش بالحصول على المزيد من المنافع والفوائد والامتيازات. ان فصل صفوف الجماهير والطبقة العاملة عن مصالح البرجوازية امر اساسي وشرطا للدفع بلائحة المطاليب الاولى نحو شروط حياة افضل للامام.

  22/06/2016
  942
المزید ...
  قاسم علي فنجان
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  قاسم علي فنجان
  عادل أحمد
صفحةمن‌ 4
عدد المقالة