من نحن            برید الی الأمام             الأرشیف
کتاب الی الامام
   صندوق النقد والبنك الدولي اخطبوط مصاص للدماء!
  عبداللـه صالح

اتفق العراق مع  صندوق النقد الدولي على إقراضه  15 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، بعضها على شكل سندات دولية، حيث سيتم تأمين مبلغ 5.4 مليار دولار هذا العام، والباقي على مدى العامين المقبلين بعد ان خضع العراق لشروط الصندوق بالكامل .

صندوق النقد الدولي والبنك الدولي هما وكالتين تابعتين للامم المتحدة تأسستا في اعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف "تعزيز سلامة الاقتصاد العالمي وجعله أكثر استقرارا والاهتمام بالتنمية ومحاربة الفقر".

إحدى سيناريوهات عملية منح القروض من قبل هاتين المؤسستين تبدأ بأشعال الحروب في المناطق الساخنة من العالم كمنطقة الشرق الاوسط مثلاً من قبل النظام الرأسمالي العالمي، حروب محلية واقليمية تفضي الى تدمير البلد من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والانسانية، ومن ثم يُصار الى وقف تلك الحرب والبدء باعادة الاعمار، سوريا على سبيل المثال لا الحصر.

برنامج اعادة الاعمار لبلد مدمر ومفلس يجب ان يتم عبر قروض هذين الاخطبوطين، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وفق شروط قاسية مستغلين حاجة البلد الشديدة لتلك الاموال، باكورة هذه الشروط تبدأ برفع الدعم عن السلع الاساسية ورفع الضرائب ثم خصخصة قطاع الخدمات العامة كالصحة والتعليم والكهرباء والمواصلات و... بالاضافة الى الفوائد المرتفعة التي توضع على تلك القروض. تبدأ الشركات العالمية بعملية اعادة الاعمار بدأً من البنى التحتية وتبدأ عملية الاستثمار في تلك القطاعات عن طريق شراءها، فعندما تنعدم بشكل شبه كامل الخدمات في المستشفيات الحكومية تبدأ المشافي الخاصة بالعمل، وكذلك الحال بالنسبة للمدارس حيث لا فرصة حقيقية الا لمن يمتلك الاموال لدفع نفقات التعليم وقس على هذا بالنسبة لبقية القطاعات، وسط هذه الحالة تزداد البطالة بشكل مخيف وتخلق اليد العاملة الرخيصة التي تعمل بأدنى الاجور لتأمين لقمة العيش، هنا تكمن جنة الرأسمال من حيث جني الارباح ونهب ثروات البلد. إنه احتلال بكل معنى الكلمة ولكن ليس بالاسلوب العسكري كما كان في السابق وانما باسلوب اقتصادي وبرغبة واذعان من قبل البلد المقترض أو بالاحرى "المحتل" ولا أحد يدري متى يتم الخلاص من وطأة هذه القروض.

هناك سيناريو آخر لمنح القروض  فاليونان مثلا، ذلك البلد الاوروبي الذي يرتاده الناس للسياحة من كل انحاء العالم، يرضخ اليوم تحت طائلة قروض هذين الاخطبوطين بعد ان مَرَ بازمة اقتصادية خانقة نتيجة تهريب كبار الرأسماليين اليونانيين لأموالهم الى الخارج، بعد شعورهم بخطر الأزمة الاقتصادية التي حلّت بالرأسماية عام 2008،  فبعد ان كانت الجزر اليونانية مملوكة لسكانها تؤمن لهم الحياة الكريمة، باتت اليوم مملوكة للشركات الكبرى الرأسمالية واصبح السكان عمالاً لدى تلك الشركات وبأدنى الاجور.

اذا كان هذا هو الحال بالنسبة لبلد اوروبي كاليونان، فما بالك بالنسبة لبلد كالعراق!؟

الجماهير في العراق لها تأريخ من المعاناة على يد سلطة الاحزاب القومية، توّجت هذه المعناة بالاحتلال الامريكي ومجيء الاسلام السياسي، الشيعي بالاخص، ليزيد من تلك المحن، فالصراع على نهب الاموال وسط جو مستشري من الفساد وانعدام الخدمات والفقر والبطالة ومن ثم مجيء داعش واليوم تنتظر هذه الجماهير نتائج وافرازات هذه القروض لتزداد فقرا وجوعا وبطالة وويلات.

انها لمأساة كبرى تنتظرنا على الطريق الا اذا توحدنا وناضلنا من اجل انهاء هذه السلطة وخلع رموزها، بداية هذه العملية تبدأ برص صفوف جماهير العمال الكادحين وعزلها عن صفوف البرجوازية الحاكمة بكل تلاوينها الدينية والقومية والعشائرية وان مسيرة الالف ميل تبدأ بخطوة.

  22/06/2016
  769
المزید ...
  قاسم علي فنجان
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  عبداللـه صالح
  قاسم علي فنجان
  عادل أحمد
صفحةمن‌ 4
عدد المقالة